الصفحة 42 من 290

والخيارات المتاحة أمامها. ويقدم هذا الفصل نظرة عامة مبسطة لتوضيح الفوارق بين الثلاثة (السياسة، والاستراتيجية، والتخطيط) وبين الفكر الاستراتيجي، قبل الانتقال إلى تفاصيل الاختلافات و الفوارق في الفصول اللاحقة

إن السياسة في جوهرها - بكل بساطة - عبارة عن دليل. ومن واجبات القيادة في أي مستوى أن تقدم الإرشاد حول أي موضوع. ولذلك فإن قائد أي مؤسسة يمكن أن يحدد سياسة تلك المؤسسة مادامت لا تتعارض واتجاهات أو رغبات القادة الأعلى منه والسياسة الوطنية سياسة مميزة، وتتم الموافقة عليها من قبل الرئيس شخصية. وهي نتاج عملية سياسية و قرار سياسي، في حين أن الاستراتيجية والتخطيط بطبيعة تكوينها يحاولان الا بناترا بالأهواء السياسية، فها خضعان لنماذج فكرية منضبطة، والاستراتيجية تعامل السياسة على أنها أحد العوامل، ولا تشارك في العملية السياسية.

و"السياسة الوطنية"دليل سياسي للدولة، ويجب أن تخضع لها السياسات الفرعية جميعها، والاستراتيجية، والتخطيط الذي انبثقت عنه السياسة أصلا. على سبيل المثال، يستطيع وزير الخارجية وضع سياسة وزارة الخارجية، ولكن إذا تبين في وقت لاحق أن السياسة الوطنية العليا أو الاستراتيجية الوطنية تتعارض وتعليمات وزارة الخارجية، فعلى وزير الخارجية مراجعة تعليماته. كما تنبغي مراجعة سياسة الحكومة، لدعم أهداف السياسة الوطنية وإزالة التناقضات. وتسعى سياسة الدولة إلى إضفاء الطابع الداخلي - حيثما أمكن ذلك - على جميع الاستراتيجيات الوطنية التي تمت الموافقة عليها من قبل الرئيس، الذي يسعى بدوره إلى دعم الأهداف الوطنية وتجنب تأثيرات التناقضات داخل مؤسسته السلطة التنفيذية. وهذا الخضوع للسياسة والاستراتيجية على المستوى القومي ينطبق على جميع الوزارات والمؤسسات التنفيذية

هناك عمليات ذات صبغة رسمية لتطوير السياسة الوطنية وتنسيق مكوناتها وتوضيحها وتوزيعها على الجهات المعنية، ولكن كما سيتضح لاحقا، فإن السياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت