تجاه العالم مختلفة كليا عن آراء القيادة الوطنية، التي تجعل العنصر المحلي في صباغة الاستراتيجية أكثر تعقيدة، ويظهر دائما اختلافات جديدة في كل المستويات، وهذه الاختلافات تتحدى الواقع الراهن وتنتقده، وتبادر إلى البحث عن توازن جديد. والاستقرار ضمن البيئة يقاوم التغيير عادة، أما عدم الاستقرار ضمن البيئة فيتطلب بشكل ملخ وضع استراتيجية جديدة، ويمكن وصف طبيعة البيئة الاستراتيجية بانها بيئة تفاعلية، ومشوشة، وهي شبكة معقدة من المنظومات. ويجب أن تكون الاستراتيجية منسجمة مع مضمون الموقف الاستراتيجي، ومع الطبيعة المتأصلة للبيئة الاستراتيجية عند صياغتها وخلال تنفيذها.
المقولة الرابعة هي أن الاستراتيجية نظرة كلية شاملة، وهي تتطلب تحليلا شاملا. ومع أن الخبير الاستراتيجي قد يستنبط استراتيجية من منظور معين، فإنه يجب أن يأخذ في الحسبان البيئة الاستراتيجية بأكملها في تحليلاته ليتوصل إلى استراتيجية مناسبة تخدم هدفه المنشود في المستوى الذي يعمل به. کا يأخذ في الاعتبار العوامل الداخلية والخارجية على جميع المستويات، إلى جانب التكامل الأفقي والرأسي لاستراتيجيته. وعند صياغة الاستراتيجية يتعين على الخبير الاستراتيجي أيضا أن يكون مدركا لحقيقة أن كل جانب وكل هدف وكل مفهوم وكل مورد له تأثيرات في البيئة المحيطة به.
وهكذا فإن الاستراتيجي يجب أن يكون لديه معرفة شاملة بالأشياء الأخرى التي تحدث في البيئة الاستراتيجية وبالتأثيرات المحتملة من الدرجة الأولى والثانية والثالثة ... الخ التي تحدثها خياراته على جهود أولئك الذين يعملون فوق مستواه ودون مستواه وفي مستواه ذاته؛ سواء أكانت العوامل ودية أم عدائية أم حيادية.