الحركة والمفاجاة، وكان هجومه بنقلب في بعض الاحيان الى مناورة التفاف قصيرة مما افقده كثيرا من ميزاته.
وعند الحديث عن الخطوط الداخلية التي برع فيها فريدريك لا استطيع أن امسك نفسي عن الاشارة الى ان موقع اسرائيل في فلسطين المحتلة بشكل موضعا وسطا بالنسبة للجيوش العربية، والمسافة التي تفصل تجمعات هذا الجيش عن الحدود العربية وعن بعض المراكز الرئيسية الهامة في بعض البلدان العربي ة مسافة قصيرة، وعن طريق بعض البلدان العربية يستطيع الجيش الإسرائيلي تحقيق استراتيجية الهجوم غير المباشر بالنسبة لبلد عربي آخر، وبذلك يستطيع تحاشي مواضعها الدفاعية وحصونها الثابتة. فمن طريق الأردن او لبنان نناح الاسرائيل عمليات من هذا النوع ويتاح لجيشها الالتفاف حول الجبهات الرئيسية
أن من واجبنا بالاضافة الى مهمة الإعداد للعودة الى فلسطين تحقيق درع بقي هذه الحدود، ويقتضي ذلك أن نحسب بدقة امكانية ضرب أي جيش عربي قبل أن يتدخل الجيش العربي الأخر. وكذلك فان واجبنا يحتم علينا أعداد العدة المجابهة كل مناورات الالتفاف الاستراتيجية التي يمكن أن تحدث على ح د
ود سوريا او الاردن او على حدود سيناء. واول درس يقفز أمامنا من هذه الدراسة هو أن الوحدة العربية، علاوة على أنها مطلب قومي شعبي وجماهيري بنبع من حاجات الأمة العربية وتفرضه ارتباطات الماضي والحاضر والمستقبل، فانها ضرورة استراتيجية للأمة العربية، وكل من يعمل للانفصال وتكريسه في اي جزء من الوطن العربي يعمل ضد أماني بلده وضد أمته وآمالها، وتوحيد الجيوش و ايجاد قيادة واحدة قادرة على تحريكها في جميع الجبهات في آن واحد دون عقد او مناورات جانبية هو واجب قومي ووطني. وهنالك حقيقة اساسية وهي ان جيوش الدول العربية البعيدة عن حدود فلسطين ليس لها أية قيمة استراتيجية اذا لم تقترب من ساحات العمليات التشكل قوة استراتيجية رادعة لها وزنها في المعركة.
وأعود الى كتاب البدل هارت فأجد أن المؤلف بنتقل بعد ذلك الى الث و رة الفرنسية ونابليون بونابرت، هذا القائد العسكري الجديد الذي استقى من جيبم الخبير العسكري المعروف المرونة والحركة كعاملين اساسيين في ك ل معركة، واستقى منه ايضا فكرة تهديد مؤخرات العدو بصورة دائمة، وفكرة تركيز نيران المدنية في نقطة حساسة من جبهة العدو لفتح ثغرة فيها. ولا تعني فكرة نابليون بالتركيز على نقطة واحدة انتقاء الموضع الأقوى من جبهة العدو، بل تعني اخلال التوازن الدفاعي لدى العدو والهجوم على «نقطة تمفصل» حيوية وحساسة وضعيفة في آن واحد.
ونرى من سباق المعارك التي خاضها نابليون ان اهم فكرة ادخلها على الاستراتيجية غير المباشرة هي فكرة «السد الاستراتيجي الذي انامه خلف الجيش النمساوي في منطقة حصينة في ايطاليا بعد أن التف على مؤخرته.
ثم ينتقل المؤلف الى حرب القرم ليشرح نتائجها. ثم الى الحرب الأهلية
را