الصفحة 12 من 296

يحتل العالم العربي مركزا استراتيجيا ممتازا يعرفه ويشعر بأهمينه كل من درس التاريخ القديم والحديث، وتشكل قواه البشرية والاقتصادية تسوة استراتيجية لا يستهان بها في السياسة العالمية، سواء أكان ذلك في زمن السلم ام كان في زمن الحرب بنوعيها الباردة والساخنة. وتتمثل هذه القوة وتبلغ ذروتها في وحدة العرب جميعا من الخليج الى المحبط، لان هذه الوحدة قادرة على خلق قوة فكرية وبشرية واقتصادية عارمة متكاملة تفرض وجودها على الصعيد العالمي في سبيل السلم والتقدم ورفاهية الشعوب.

ولقد جهل بعض زعماء ورؤساء العرب هذه الحقيقة الواقعة او تجاهلوها، فلم بروا نور الشمس الساطعة، فتقوقعوا داخل حدودهم المصطنعة التي رسمها لهم المستعمرون، وابتعدوا عن ركب العروبة السائر نحو الوحدة: المتطلع للعلياء والقوة. بينما عرف القادة المخلصون في الجمهورية العربية المتحدة وعلى راسهم الرئيس جمال عبد الناصر، كما عرف الزعماء المخلصون في العالم العربي هذه الحقيقة بكل خفاياها، فانطلقوا وهم على مستوى المعرفة والرسالة يحاربو

ن الاستعمار والقواعد والأحلاف العسكرية في كل مكان، ويدعون إلى الوح د

ة العربية الكبرى والي أستخدام القوى البترولية العربية في الصرع ضد كل انواع الاستعمار، وتحققت وحدة مصر وسورية، وظهرت الأهمية الاستراتيجية لهذه الوحدة وخطرها على الاستعمار من الهجوم المسعور الذي شنه المستعمرون واعوانهم عليها منذ ايامها الأولى، ومن تهليلهم وفرحهم وتأييدهم للحركة الانفصالية في أي جزء من أجزاء الوطن، سواء أكان ذلك في سورية أم كان في العراق ام السودان. ثم تحركت القوات العربية رغم تكسية الانفصال وانطلقت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت