هذا الكتاب الذي يقدمه اليوم معربا للقراء العرب السيد الهيثم الأيوبي، و تهم معلوماته بصورة خاصة العسكريين والسياسيين، وبصورة عامة المثقفين في البلاد العربية هو من أهم الكتب التي الفها الخبير العسكري المشهور لبدل هارت.
ويتضمن الكتاب في مجموعه تحليلا المعارك الحاسمة في التاريخ ابتداء من الحروب اليونانية إلى الحرب العالمية ونتائجها، وذلك على الصعيدين العسكري والسياسي. ولا يكتفي بسرد الوقائع وشرح المعارك بل يتعدى ذلك الى استنتاج الدروس المستفادة من هذه المعارك في حفل الاستراتيجية والاستراتيجية العليا. وكتابه مكمل العديد من المؤلفات التي كتبها سابقا واكد فيها أهمية الاستراتيجية غير المباشرة او ما يسمى باستراتيجية الهجوم غير المباشر، وهي بالتاكيد افضل استراتيجية لانتزاع النصر الحاسم.
يبدا هذا الكتاب بتحليل الحروب اليونانية وشرح معارك هانيبال قائد قرطاجنة وكيف غزا ايطاليا (218 ق. م) عبر قمم الألب. لقد اختار هانيبال طريقا صعبا وعرا طويلا؛ وهو يقود جيشا من الفيلة، وكان من المنتظر أن يختار طريقا سهلا وقصرا الا انه باتباعه المسلك الوعر، الصهب، المليء بالحواجز استطاع أن يحقق لجيشه ولحر گنه ميزات حركة برية غير مباشرة. ومن المعروف أن العسكريين يختارون دائما المعلوم لا المجهول الا ان هانيبال كان يختار دائما الطرق غير المألوفة في حركاته، وفي قتاله، مما كان يسمح له بمفاجاة خصمه وتحقيق انتصار حاسم في معركة استراتيجية غير مباشرة. فأمن المفاجاة.
و في ايطاليا نفسها اختار هانيبال طريقا عبر المستنقعات وابتعد عن الطرق البرية العادية المألوفة التي يعرفها العدو معرفة جيدة، وبهذا السلوك غير المنتظر