الصفحة 42 من 296

لم تستطع القنبلة الهيدروجينية ايجاد الحل الاكيد الذي ينتظره الغربيون الراغبون في ضمان أمنهم بشكل مطلق نهائي. كما انها لم تكن دواء ناجما بقيهم من الأخطار التي تتهددهم. لقد زادت قوتهم الضاربة، ولكنها زادت في نفس الوقت قلقهم، واثارت شعورهم بعدم الاطمئنان.

وفي عام 1945 بدت القنبلة الذرية لرجال الدولة الغربيين، وسيلة عملية للوصول بسهولة إلى نصر سريع شامل واقامة سلم عالي. ويقول السير ونستون تشرشل «بأنهم فكروا في انهاء الحرب ومنع السلم العالم، ومد يد الخلاص للشعوب المعدية بعرض قوة لا مثيل لها، تتمثل في عدة انفجارات تؤدي الى تفريج كل آلامنا والاخطار التي تعرضنا لهاه.

وبدل القلق الذي تعيشه شعوب العالم الغربي على عجز حكامها من الوصول الى حل مشكلة ايجاد سلم قائم على مثل هذا النصر. لان انظارهم لم تتجاوز الى ما وراء الهدف الاستراتيجي المباشر اكسب الحرب». وانتصر نفكرهم على أن النصر العسكري يضمن السلم. وهذا راي يخالف امثلة التاريخ. وهو في حد ذاته درس من احدث الدروس التي تحتاجها الاستراتيجية العسكرية البحتة التوسيع نظرتها وأناقها، وتصبح على مستوى «الاستراتيجية العليا» ف ي اعلى صورها.

كان البحث عن الانتصار في الحرب العالمية الثانية يعني الإنسباق نح و المأساة بدافع الخلاء. وقد فتح تدمر قوى المقاومة الألمانية الطريق أمام السيطرة السوفييتية في معظم القارتين الأوروبية والآسيوية. كما أتاح المجال لانتشار الحكم الشيوعي بشكل واسع في مختلف الاتجاهات. وكان من الطبيعي أن يعقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت