وليس هنالك مثل اوضح من هذا المثال للدلالة على الفرق بين الهجوم غير المباشر الحقيقي، ومجرد الهجوم من اتجاهين للالتقاء في نقطة واحدة.
ثم تلى ذلك انسحاب ذو نتائج مفجعة تعود لقسوة الطقس وهبوط معنويات الجيش الفرنسي بعد أن فقد استراتيجيته وصار يبحث عن المعركة مع الجيش الروسي الذي يطبق استراتيجية تحاشي القتال، تلك الاستراتيجية التي كانت تهدف الى تنفيذ ما يمكن تسميته السياسة العليا للهجوم غير المباشر.
أن الحظ السيء الذي اصاب نابليون بسبب فشله في روسيا زاد تفاقم النتائج المادية والمعنوية التي ترتبت على فشل جيوشة في اسبانيا. وهنا لا بد من الاشارة الى دور الاعمال البريطانية في اسبانيا حيث استخدمت انكلترة سياستها التقليدية في الحرب وهي السياسة التي تهدف دائما الى زعزعة ترة العدو من جذورها.
وفي عام 1813 اصبح لزاما على ناجون مواجهة الثورة التي نشبت في بروسيا واجتياح الجيوش الروسية لبعض المناطق التي يحتلها. وكان معه للقيام بهذه المهمة جيش كبير من الجنود الجدد ولكنه أقل قدرة على الحركة من جيوشه السابقة. نبدا يحاول سحق العدو بالطريقة التي اعتاد عليها، والتي تهدف الى الاطباق على العدو من جهات متعددة بقوات تنظم على شكل مربعات. واحرز بعض الانتصارات ولكن انتصاره لم يكن حاسما، وانسحب الحلفاء الى داخل البلاد واحبطوا بذلك محاولات نابليون المتكررة لجرهم إلى المعركة. ودفع تملصهم هذا نابليون الى طلب هدنة مدتها 6 اسابيع، انضمت النمسا في نهايتها الي معسكر اعداء نابليون.
سلطت معركة الخريف التي أعقبت ذلك ضوءا غريبا على التغيير الذي لرا على تفكير نابليون. لقد كان معه 400 الف رجل وهذا عدد بوازي تقريبا ع دد قوات اعدائه، فاستخدم 100 الف رجل للقيام بحركة النفاف من طرفين على برلين. ولكن هذا الضغط المباشر ادى الى زيادة مقاومة برنادوت في ه ذ
ه المنطقة، واضطر الفرنسيون إلى التراجع. وفي ذلك الوقت كان نابليون برابط مع معظم قواته في موضع مركزي في اقليم ساکس ويغطي مدينة دريسدن. ولكن نفاد صبره دفعه الى التقدم فجأة نحو الشرق لمقاتلة 15 الف رجل بقيادة بلوخر الذي انسحب ليجذبه الى سيليزيا على حين بدا شفار نسنبرغ الزحف من بوهيميا مع 180 الف رجل نحو الشمال بمحاذاة نهر الألب، وبعد اجتباز بوهيميا دخل بلاد ساکس ووقع على مؤخرات نابليون السابقة في دريسدن.
عندئذ ترك نابليون مفرزة في المكان الذي كانت جيوشه قد وصلت اليها ورجع بسرعة للرد على هذا الهجوم غير المباشر بهجوم آخر اكثر خطورة. و كانت خطته هي السير في اتجاه الجنوب الغربي عبر جبال بوهيميا وقطع طريق التراجع على شفار تسنبرغ في الجبل مشکلا بذلك سدا استراتيجيا مثاليا. ولكن عندما علم باقتراب العدو نقد هدوء أعصابه، وقرر في آخر لحظة القيام بهجوم مباشر ضد دردسن شفار تسنبرغ، وكانت نتيجة هذا الهجوم نصرا حاسما ولكن في