الصفحة 275 من 296

يصادفها وتاليب البلاد ضد الغزاة. وكانت هذه في الواقع حركة خطيرة قادرة على قطع مواصلات شفار تسنبرغ ولكن تنفيذ كل ذلك كان متعلقا بضرورة الوصول الى مؤخرات العدو والتمرکز هناك، وتجميع الجيش من المنطقة، وهذه امور معقدة زاد من صعوبة تنفيذها عدم توفر الوقت والإمكانيات الكافية لذلك، ولسوء حظه وقعت أوامره في يد العدو وفقد بذلك عامل المفاجاة والزمن. ومع ذلك سببت مناورته هذه صدمة استراتيجية قوية لاعدائه لدرجة عطلت تفكيرهم فلم يتخذوا قرارا بالزحف نحو باريس بدلا من العودة لاحباط مناورته، الا بعد مناقشات حامية. ولكن حركتهم نحو بارن كانت ايضا ضربة قاضية لمعنويات نابليون وفضينه.

في 1810 عاد نابليون من جزيرة البا وجمع امكانيات كبيرة الهبت خياله وملأته حماسا. ولكنه استخدم مع ذلك المفاجأة والحركة بطريقته القديمة وتوصل بذلك الى نتائج قرينه من النصر. وعلى الرغم من أن هجومه على جبش بلوخر وويلنغتون كان مباشرا من الناحية الجغرافية، فان تطوره مع الزمن كان مفاجاة واستطاع بخلطه الجديدة فصل جيشي العدو عن بعضهما. ولكن الجنرال ني لم يستطع في موقعة ايني متابعة القيام بدوره حتى النهاية على شكل هجوم غ ير مباشر تکنيکي، واستطاعت جيوش البروسيين تحاشي الهزيمة الساحقة. ولما عاد نابليون نحو و بلي شفتون في واترلو كان هجومه مباشرا بحتا، نفقد بذلك وقتا وجنودا مما زاد من سوء الموقف الذي سببه غروشي بعجزه عن تثبيت بلوخسر بعيدا عن ميدان المعركة. وظهر بلوخر على مجنبة نابليون بشكل غير متوقع وكان ذلك بمثابة هجوم غير مباشر معنوي وحاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت