الصفحة 72 من 296

الفرس سدت في وجهها جميع المنافذ إلى عرض البحر، وأخذت وضع الانطلاق الهجوم.

وسار الهجوم منذ بدايته في غير صالح المهاجمين، اذ انسحبت مفرزة يونانية نجديت خلفها الأسطول الفارسي التقبل مما أفقده ترتيبه ندخل المعركة في وضع غير ملائم، ولما توغل المهاجمون في الممرات المائية الضيقة انسحبت المراكب اليونانية، واسرعت المراكب الفارسية اللحاق بها، فتكدست في كتل متراصة، وتعرضت بذلك الى الهجوم اليوناني المضاد على مجنينها.

ولعل امتناع الفرس عن التدخل في شؤون اليونان بعد هذه المعركة، مدة سبعين عاما، راجع الى قدرة اليونانيين على القيام بهجوم غير مباشر على شكل تهديد مواصلات خصومهم. ويؤكد هذه الفكرة، ظهور رفع مشابه بعد تدمير اسطول اثينا امام سيراكوز في صقلية.

واذا حللنا التاريخ وجدنا أن استخدام الحركة الاستراتيجية في البحر بغية اجراء هجوم غير مباشر الدم من استخدمها في الحروب البرية. ويمكن تفسير ذلك، بأن الجيوش البرية لم تستقل عن «خطوط مواصلاتها» للإمداد والتموين الا بعد فترة طويلة. أما الأساطيل فمن طبيعة عملها القيام بعمليات على خط و

ط المواصلات البحرية وطرق تموين البلاد المعادية.

وقد ادى انتصار سالامين الى زوال الخطر الفارسي، وسيطرت اثينا على كل المدن اليونانية ولم تنته هذه السيطرة الا في حرب البيلوبونيز (31) -) 4 ق. م) التي كانت حربا ساحقة، لم تلحق الدمار بالخصم فحسب، بل الحقنه بحلفائه والمحايدين. ويرجع طول مدتها البالغة 27 سنة إلى عدم استقرار الاستراتيجية الناجم عن عدم فعالية الخصمين، وانعدام الأهداف المحددة بدقة.

حاولت اسبارطة وحليفاتها في المرحلة الاولى اجتياح بلاد الاتبك بصورة مباشرة، ولكن بيريکليس (4) منع ذلك، مستخدما سياسة حربية تتلخص ف ي تجنب الاشتباك البري بفية استخدام التفوق البحري اليوناني بشكل افضل، وقتل رغبة العدو الهجومية بسلسلة من الاغارات التخريبية. ورغم شه ر

ة استراتيجية بريكليس» مثل «استراتيجية فابيوس» (5) التي جاءت بعدها، فانها لا تعطي سوى فكرة تقريبية عن شكل هذه الحرب. والدقة في اختيار

4 -- بريكليس: رجل دولة في اثينا أصبع في 406 ق. م) منافسا لسيمون ورئيسا للحزب الديموقراطي، وكان له على مواطنيه تأثير كبير لمصلحتهم. وبعد موت سيمون وضع ملي اسي مشيئة الثروة البحرية والاستعمارية الأئبنبية. ودخل في حروب عدة وأحرز انتصارات مختلفة وكان صره من أزهر مصور اليونان. العربه

5 .. فابيوس: فين حاكما مطلقا في 217 ق. م) واستطاع بشکتيکه الحدر وقف تقدم مانيبال. ولكنه لم يستطع منع معركة (كان) التي انهزم فيها الرومان بسبب مقاومة حزب الشعب له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت