أتيحت الفرصة لكل من"ديان"و"مايك"أن يصادفا الفيلسوف والكاتب العظيم د."مورتيمر أدلر"، في مطار لوس أنجلوس الدولي وهو مفكر كبير لكنه يمر بيوم عصيب بسبب إرهاق السفر، فقص مايك"قصة"جون"وتنقية العقل على د."أدلر، آملا أن يريحه من تعبه، أو يشتت تركيزه عن مشاكله.
وأبدى د."أدلر"إعجابه بأسلوبه غير القابل إلى التقليد قائلا،"يالها من فكرة مبهجة. كل ما أحتاجه الآن هو تنقية عقلي: لقد فهم د."أدلار"أن الأفكار الإبداعية تتطلب رأسا نظيفة خالية من الأفكار القديمة المالية."
لقد مر"مايك"بحدث مأساوي على سفينة حربية كان عائدا عليها من معركة في"كوريا" (1901) ، کشف عن أهمية هذه العملية بالنسبة للعملية الإبداعية , لقد كان هناك المئات من الجنود الأمريكيين على ظهر السفينة لتعبر بهم، وكان الكثير منهم من المحاربين القدامى الذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية. ويصح أن تقول: إن كل مجموعة من المحاربين على ظهر السفينة قد عانت ما يكفي من ويلات الحرب للأبد، وكان"مايك"وبعض زملائه مرضي ورافضين أي شيء، وكل شيء يذكرهم بتلك الفترة العصيبة من حياتهم، كانوا يحتاجون إلى الهروب من كل ما يذكرهم بالحرب، بكل معاني الكلمة.
كان"مايك"واقفا في مؤخرة السفينة في مساء أحد الأيام يشاهد نوارس البحر التي بدت وكأنها تتبعه إلى كاليفورنيا، وكانت النوارس تطير فوق الظل الأبيض الذي كونته السفينة العملاقة، مما جعله يحلم متيقظا بالعبور أسفل جسر البوابة الذهبية إلى خليج سان فرانسيسكو الجميل، متخيلا أول الأشياء التي سيقوم بها عندما يهبط على أرض أمريكا، وتمنى أن تسير السفينة بسرعة أكبر لتصل إلى الوطن.
لقد لاحظ شيئا ما يسبح في البحر الواسع، وينحرف بعيدا عن النظر، لم يتمكن"مايك"من رؤيته في الغسق، لكنه رأى شيئا آخر، مثل سابقه تماما، ثم آخر، وآخر. إنها قطع من الملابس: أحذية، وجوارب وقمصان، ومعاطف. وكثيرا من أشياء أخرى: صناديق، وعلب، وتروس، وكذلك صناديق ثياب.
لقد كان الجنود يلقون بالأشياء التي تذكرهم بالحرب من سطح السفينة، لقد ابتلع المحيط الهادي حمولة السفينة الزائدة. كانت تلك فكرة أكبر من تنقية العقل، لقد كان طوفان عاطفي، وتطهير للتاريخ الشخصي، غاص الدليل في البحر إلى الأبد، آخذا معه