الصفحة 36 من 202

التوتر والإفراط والتغيير

دعنا نحاول أن نتعرض لمزيد من التوتر والإفراط والتغيير في حياتنا، برغم أن الكتب تخبرنا ألا نقوم بهذا، وألا نقوم أيضا بالتقليل أو الإبطاء أو التوقف أو الاعتزال أو السيطرة، إن وفرة الكتب أصبحت أمرا كوميدية بدلا من كونها أمرا مفيدا.

إننا نتصارع ونتحدى كثيرا، لنتخلص من الضغوط، لكن واقع الأمر أننا نحقق المزيد منها كذلك نميل إلي أن نكون معتدلين أكثر من كوننا مفرطين في كل ما نقوم به، إلى درجة أننا نفقد تركيزنا، ونقبل دون شك وجهة النظر التي وضعها علماء الاجتماع، وهي أن الجميع يرفضون التغيير.

دعنا نتناول هذا التحذير من منظور مختلف تماما.

التوتر

بكل وضوح، هناك اختلاف كبير بين التوتر الذي يسبب الاكتئاب والتوتر الذي لا بسببه، إن الكثير منا يحاولون تحرير أنفسهم من التوتر، عندما تكون المشكلة الحقيقية هي التعامل مع التوتر، فليس التوتر هو الذي يدمرنا بل إنه الاكتئاب. لقد اقترح د. هانز سيلي، مؤلف كتاب"توتر بلا اكتئاب"وهو أحد المراجع المهمة في العالم عن التوتر وآثاره على الجسد البشري منهجا جديدا، يقول:"لا يمكنك أن تخلص نفسك من التوتر، بصرف النظر عن محاولاتك الجادة. لأن الصراع سوف يبدأ ليجعل قلبك يخفق، والحيلة الذكية تكمن في تجنب استهلاك الأعراض المرضية للتكيف"

من الممكن أن نبتعد عن محاولة التكيف لكن دون أي توتر، فلن تستمر قلوبنا تخفق طويلا. إن النشاط التوتري، مثل ممارسة الرياضة أو الغضب، يزيد من ضربات القلب. فإن الصراع يؤدى إلى تدفق الدم في الأوعية الدموية، فالفعل الانقباضي مرهق بشكل ملازم، ولكنه بشكل دوري ضروري للحياة.

لذلك ومع التفكير في الأعراض العامة للتكيف، عادة ما سنقول: عليك أن تزيد من حجم التوتر، عليك أن تتعرض المزيد من التوتر بقدر الإمكان. واختبر هذه الطريقة لترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت