لكن كما تكون قد استنتجت على الأرجع الآن، نحن نؤمن بأن هذا المفهوم المبالغ بعض الشيء للإبداع هو غير صحيح، أو بالأحرى غير مكتمل. بالتأكيد هناك أوقات
وستكون رائعة عندما تظهر فجأة فكرة ذكية من اللاوعي، لكن معظم المفكرين المبدعين يعالجون مسألة ما باستخدام كل قدراتهم الذهنية ثم يتركونها لتنس في اللاوعي قبل أن يحدث ذلك. دعوة الخطوة 2 إلى بحث شامل هي وسيلة لضمان آن يكون هذا الانغماس مثمرا من خلال تحضيرك له.
المفكرون المبدعون الذين لا يسعون خلف المعرفة هم عرضة بشكل كبير لأن يتوصلوا إلى أفكار غير واقعية يصعب تطبيقها، أو لا تقدم قيمة حقيقية. فنادرا ما بصنع مخترع ابتكارا جديدا يستحق براءة اختراع قبل أن يدرس بدقة"المسار"الحالي (ومن المرجح جدا أن يفشل مرات عديدة) . ومن المستبعد للغاية أن يتوصل مستثمر لموقف متعمد بعيدا عن إجماع الآراء لأسهم شركة ما قبل أن يكون على دراية أولا بالموقف المجمع عليه، ومن غير المرجح جدا أن يصبح كاتب مسرحي يفتقر إلى المعرفة الأدبية أو التدريب الجيل التالي من إدوارد ألبي أو أوجين يونيسكو.
في الواقع، كنا سنقدم القليل، إن كانت لحظات وجدتها العظيمة في تاريخ الأعمال التجارية - من تطوير فيلو فارنسورث لأحد أجهزة التليفزيون المبكرة إلى إطلاق شركة مايكروسوفت لنظام التشغيل ويندوز - حدثت قبل أن يستوعب قادة الأعمال المبتكرون أولا أكبر قدر متاح من المعلومات عن الأشياء الكبيرة التي تحدث بالفعل، والتي ستحدث مستقبلا في مجالات عملهم. ستيف جوبز وزملاؤه في مؤسسة أبل لم يخترعوا الفأرة أو مشغل MP 3، أو الهاتف النقال، أو الكمبيوتر اللوحي، ومع ذلك غيرت العالم التحسينات الهائلة التي صنعوها من خلال فهم العالم أمامهم، والربط بين الإمكانات المتاحة من مجالات مختلفة (وجعلها سهلة الاستعمال)
حتى نكون واضحين: يستحيل فهم العالم مع كل تعقيداته بشكل كامل. وبالتالي، رغم أن الخطوة 2 تستلزم في المقام الأول جمع وتقييم الكثير من المعلومات ذات الصلة، فإننا نؤمن بأن الحفاظ على الشك الذي نميته في الخطوة 1 يظل مهما. فالخطوة 2 ليست عن"الفهم"في الأساس ولكنها عن السعي إلى الفهم. إنها تتعلق بشكل ضئيل بالسؤال:"ما مقدار ما يمكنني تعلمه عن الموضوع؟"، وبشكل أكبر بالأسئلة،"هل أطرح أفضل الأسئلة الممكنة؟ هل أفكر في إجاباتي الحالية مع شك"