الصفحة 36 من 340

يمكنك أن تفكر في العقل على هيئة خزانة كبيرة لها أقسام وأدراج، أو مكان لترتيب فوضاوية الواقع، لتصنيف كل شيء إلى مجموعة أفكار مفهومة وطبيعة أكثر، بصنع كل فرد منا النظام من خلال التصنيف؛ فالأشياء التي لها بعض الخصائص المشتركة تجمع مقا. لا يستطيع أحد أن يعالج الجوانب المعقدة العديدة للحياة الواقعية دون أن يضع الأشياء داخل صناديق كهذه أولا، المواد الأولية للإبداع والتفكير الإنساني. عندما تقول"عملائي"باعتبارك مندوب مبيعات، أو"طلابي"باعتبارك مدرا، أنت تستخدم صندوقا لتصنيف أو تصور بعض العملاء أو الطلاب من الأفراد في ذهنك. هذا على عكس قولك"أطفالي"أو"مكتبي"؛ حيث يمكنك عادة أن تكون مشيرا إلى الشيء الحقيقي، في حين أن مجموعة العملاء أو الطلاب كبيرة بدرجة كافية لتجعل من التبسيط أمرا ضروريا.

تخيل لو أن إنسانا نزل إلى عالم جديد تماما يضم الكثير من الأشياء التي لا يعرفها، فما أول شيء سيفعله هذا الإنسان لكي يبسط سيطرته على هذا العالم الجديدة

أول شيء سيفعله هو أن يعطي أسماء لكل شيء يراه. ورغم أن الأسماء والكلمات لا توجد في أي مكان سوى في عقولنا، فإن الناس يحتاجونها للتعامل مع الواقع. من خلال تسمية الحيوانات، والكائنات، والجوانب الأخرى للواقع، نحن نضع فوارق وتصدر أحكاما، ونصنع روابط بين الأشياء، ونتبنى نظاما، ونتحكم، والأهم نضع الأشياء في فئات يكون من الأسهل فهمها.

وبالفعل أحد أكثر الأشكال بدائية للصندوق هي الفئة، وهي ربما أحد أهم الاختراعات على الإطلاق. عندما ابتكر أرسطو في كتابه Organon عشر فئات (بما في ذلك الكم"و"المكان") ، محاولة منه لتصنيف جميع الأنواع المحتملة للأشياء التي يمكن أن تكون مسندا أو مسندا إليه في مسألة ما، فإنه مهد بذلك لعلم المنطق؛ والذي أدى إلى مزيد من الاستدلال الإنساني الرسمي"

* لماذا اتي ارسطو بعشر فتات بدلا من اثنتي عشرة فتة مثلا وفقا للقوي الفرنسي الشهير ايميل بينقينستيه فإن السبب بسيط في اللغة اليونانية، فعل"الكينونة يمكن ان يتم التعبير عنه بعشر طرق مختلفة:"أنا أكون"."انا اكون في فرنسا"،"أنا أكون رجلا"."انا اكون سعيدا". وهلم جرا. لاحظ ارسطو هذه الاستخدامات العشرة الفعل الكينونة تلك التي كانت أمامه وبالتالي تصور بداظه عشر قنات مفيدة للغاية. لو كان ارسطو و اقدا من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت