الصفحة 160 من 200

شيء في العمل وهي المهمة التي تشكل بحد ذاتها أمر، وهي تمثل روح الأمر، وعلى القائد قبل الإنصات لأية أمر أن يضع في فكره الفراغ والصمت، ولا شك أن معرفة وفهم الأوامر تتطلب الإرادة وتركيز الأفكار. وعلى القائد أن يقرأ المهمة بتواضع فکري عميق، لأن المهمة تتطلب بديهية العمل على أن يقف الفكر الناقد أمامها صامتة، لأن هذا الوقت ليس وقته. إلا أنه سيعود إلى الميدان فيما بعد. ولكن إسكات الفكر الناقد في هذا الوقت صعب ولو لوقت قصير، لأن الواقع يؤكد إختلاف القادة ولكل واحد منهم نظره أو فلسفته الخاصة وحقل رؤية خاصة كذلك يتلاءم مع مستوى القيادة الذي يشغله، والقائد غالبأ يتوقع وهذا العمل يعتبر من صميم واجباته، وبالتالي يدفعه توقعه واندماجه في العمل إلى تحديد مهمة لنفسه، قبل أن يستلم مهمته الجديدة. والحقيقة الواقعية أن بعض القادة لا يتقنون في مثل هذه المواقف والظروف قراءة المهمة، لأنهم يجهلون فن القراءة نفسها، وسبب ذلك أنهم يندفعون خلالها تحت تأثير الميل والهوى، ولا يدخل عقولهم من الأوامر إلا ما يتلاءم مع أفكارهم الخاصة. لذلك ينبغي لنا عند قراءة الأمر أن نأخذ الحذر والحرص من أنفسنا. ومن الحكمة أن يقرأ القائد المهمة المسلمة له من السلطة العليا بصوت عالى، أو أن يكلف أحد أعوانه يقرأها عليه. فالأذن أكثر بدائية من العين ولكنها أشد إخلاصا. أما ما يتعلق بالإلمام بالوضع، فهو يفسر تعيين المنطقة التي سنعمل فيها، وهذا يؤكد تأمين الضمان الجديد لمستوى قراءاتها وتأثير أعمالنا. ويشمل التعيين المشار إليه عدد مختلف الجوانب من العوامل المتعددة، كالخصمين المتصارعين، والأرض، والوضع الجوي، إضافة إلى العوامل أو العناصر الممكن حسابها من مختلف معطيات الوضع، وتتعلق بالعوامل الخاصة بالأشياء الملموسة كالجو والأرض وعدد المقاتلين والأسلحة ونوعها وإمكاناتها، وكذلك وسائل النقل إلى جانب الإمكانيات الإضافة، أما العوامل الأخرى الخاصة بالعامل النفسي والمعنوي فليس من الممكن حسابها بالأرقام، ولكن من الممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت