لأن ذلك شيئا بديهي، لأنه يستحيل على أية تنظيم بشري بغض النظر عن التنظيم العسكري خاصة، العمل من خلال بيئة مليئة بالفوضى والإرباك. أن يقدم بعمله أو حتى يبقى على قيد الحياة بدون توفير توازن سليم وصحيح بين المركزية واللامركزية، وبين الانضباط والمبادرة وبين السلطة والمسؤولية الفردية. ولا شك أن ما ذكر سابقا فيما يتعلق بالحرب في أية وقت، ولكن لا بد من ذكر بعض الكليمات الإضافية فيما يتعلق في شخصية الحرب الحديثة، فتختار الحديثة من ناحية القيادة، بالسرعة والتعاون الوثيق بين جميع صنوف القتال، إلى جانب الجنود المتخصصين، ويفسر ذلك في حالة تعادل العوامل الأخرى، عند ذلك أية نظام قيادي يسمح للمستوى الأدنى بالمبادرة، كما يسمح بالتعاون الواعي والوثيق بين القادة والصغار، وهذا أفضل من الأنظمة التي تحجب تلك الأشياء فلقد أكد التاريخ العسكري إضافة إلى تجارب الحروب لقوات الدول المتقدمة حيث أكدت في وقت مبكر أن الصراع بصفة خاصة يتطلب قادة وجنودة مفکرين ومستقلين ولديهم الإستطاعة الكافية على العمل المستقل. وينبغي المطالبة بالعطاء المستقل إضافة إلى التشديد الكامل لجميع القوى البدنية والعقلية من قبل الجندي الأصغر سنا فأعلى، وبناء على ذلك يسهل تركيز القوى الكامل للجنود بالعمل. يجب أن تعبر المهمة عن إرادة القائد بشكل لا يثير الإلتباس أو عدم الفهم إضافة إلى ذلك يجب أن يكون الهدف وخطة العمل وقيود المهمة كالوقت مثلا، واضحة وغير قابلة للتأويل أو الإلتباس ومحددة دون تقييد العمل أكثر مما يجب لكي تتحقق مبادرات الأفراد والملتزمين بتنفيذ المهمة. وفي معنى آخر يتعلم القادة على توجيه مرؤوسيهم بما ينبغي أن يفعلوه، بدون أن يتدربوا على التنفيذ مع نظام القيادة الموجهة إلى المهام. وتمنح المرؤوسين حرية واسعة لصياغة وتنفيذ إجراءاتهم الخاصة، على أن يلتزموا بالإطار الكلي. ويفرض مثل هذا النظام مسبقا بالطبع، وحدة التفكير وموثوقية العمل، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عن طريق