نيكسون وكيسنجر إلى أن الشراكة الأمريكية - الإسرائيلية هي السبيل لمكافحة النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. واتجهت السياسة الأمريكية منذ ذلك الوقت فصاعدا إلى الحفاظ على الوضع الإقليمي الراهن. وأصبحت الجهود الدولية التي تهدف إلى تسوية الخلافات العربية - الإسرائيلية مجرد جهود ثانوية. كما نظرت أمريكا إلى التوازن العسكري، أو بالأحرى التفوق الإسرائيلي، على أنه مفتاح الاستقرار والسلام الدائم تبعا للمعايير الإسرائيلية.
توفي «ناصر» في سبتمبر 1970، بعد أن استنزفته جهود الوساطة التي قام بها بين الملك حسين والفصائل الفلسطينية المشتبكة معه في حرب عصابات، وخلفه أنور السادات الذي تحول على الفور من سياسة المواجهة العسكرية مع إسرائيل إلى سياسة قائمة على التفاوض. وفي فبراير 1971، أرسل «جونار يارنج» وسيط الأمم المتحدة إلى كل من مصر وإسرائيل بمذكرة استطلاع للرأي كمحاولة لكسر الجمود بشأن القرار 252، وقد قدم السادات كل الالتزامات التي طلبها يارنج، بينما أعلنت إسرائيل على نحو صريح أنها لن تعود إلى حدود 4 يونيو 1967.
قام السادات بعد ذلك بمبادرته الدبلوماسية الخاصة. واقترح على إسرائيل تسوية مؤقتة قائمة على انسحاب إسرائيلي محدود من سيناء وإعادة فتح قناة السويس، وقامت «جولدا مائير، التي صاغت سياسة جمود خاصة بها أكثر من أي زعيم إسرائيلي أخر، برفض مقترحات السادات، وأدان نيكسون وكيسنجر التعنت الدبلوماسي الإسرائيلي وبذلك أصبحوا شركاء في عرقلة مفاوضات السلام. وكانت السياسة الإسرائيلية. الأمريكية المشتركة تتلخص في جعل السادات يستنفد كل جهوده، وبالتالي تتضال خياراته ولا يصبح أمامه في النهاية سوى استجداء السلام تبعا للشروط الإسرائيلية، ولكنه بدلا من ذلك اختار القتال، وفي