الفصل الأول
ظاهرة ما بعد الدولة العثمانية
إن الإمبراطورية العثمانية لم تتداع وتتفكك ببساطة من داخلها، ولكنها دمرت من الخارج، لقد تحدد مصيرها من خلال قرارها بدخول الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا. فهذا القرار، الذي قضى على أي دافع بريطاني للحفاظ على الإمبراطورية، هو الأكثر أهمية في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر والخطوة الأولى في إعادة صنعه، لقد أدى إلى انهيار النظام السياسي العثماني واستبداله بنظام مختلف وضعه وفرضه وهيمن عليه المنتصرون.
قام البريطانيون خلال الحرب العالمية الأولى بتقديم عدد من الوعود أثناء بحثهم عن حلفاء ضد الإمبراطورية العثمانية، وكان الحلفاء الأكثر أهمية هم الفرنسيون والعرب واليهود، في بادئ الأمر، في أبريل عام 1919 توصلت بريطانيا إلى اتفاقية سايكس - بيكو السرية مع فرنسا، والتي اتفقت بموجبها الدولتان على تقسيم الأراضي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي إلى «دائرتين للنفوذ» في حالة الانتصار في الحرب. ثانيا وعدت بريطانيا حسين، شريف مكة «الجد