الصفحة 108 من 150

نوفمبر 1977، قام السادات بزيارته المفاجئة إلى القدس، وفي ذلك الوقت كان جيمي کارتر الرئيس الديمقراطي الأمريكي في الحكم. كما أن حزب العمل الإسرائيلي المعتدل، الذي كان يحكم إسرائيل منذ 1948، قد فقد السلطة لصالح حزب الليكود اليميني برئاسة مناحم بيجن، وكانت السياسة الخارجية لحزب العمل تقودها في الأساس الاعتبارات الأمنية .. بينما كانت الأيديولوجية هي جوهر سياسة الليكود وبينما أنكر حزب العمل على الفلسطينيين أية حقوق قومية وفضل بدلا من ذلك التوصل إلى تسوية مع الأردن خاصة بالضفة الغربية، فإن حزب الليكود نظر إلى الأردن باعتبارها دولة فلسطينية وإلى الضفة الغربية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، ولذلك كانت إعادة سيناء إلى مصر مقابل السلام ورفض الانسحاب من الضفة الغربية أمرا يتفق تماما مع أيديولوجية الليكود.

كان انتخاب کارتر يبشر بانتهاج نهج جديد في الصراع العربي - الإسرائيلي، يتمثل في التحول من العالمية التي ميزت حقبة نيكسون - كيسنجر إلى الإقليمية التي يدافع عنها جورج بول واتفق كارتر ومستشاروه مع بول بشأن الحاجة إلى الانتقال من سياسة الخطوة خطوة إلى تسوية شاملة للنزاع العربي: تشتمل على حل القضية الفلسطينية، وقد بدأوا العمل على عقد مؤتمر سلام بجنيف يشارك فيه الاتحاد السوفيتي وكل أطراف النزاع. ولكن بعد إعلان السادات عن عزمه زيارة القدس حيث يقوم بإلقاء خطاب في الكنيست الإسرائيلي. لم يكن أمام کارتر سوى نبذ خطة جنيف لصالح اتفاقية سلام مصرية - إسرائيلية.

وفي سبتمبر 1978، وجه کارتر الدعوة للسادات وبيجن. الصاروخان غير الموجهين، كما وصفهما أحد مسئولي وزارة الخارجية الأمريكية. للاجتماع في المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد، وبعد ثلاثين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت