سيناء الثانية إلى نهايتها المنطقية: ألا وهي إزالة المستوطنات الإسرائيلية وإعادة سيناء إلى مصر
رحب الشعب الأمريکي باتفاقيات كامب ديفيد» باعتبارها انتصارا الدبلوماسية كارتر، التي ابتعدت عن سياسة أمريكا التقليدية وأدت إلى تحقيق طفرة على الجبهة العربية - الإسرائيلية. وسماح تلك الصيغة لإسرائيل بأن تواصل ضمها الحثيث لباقي الأراضي المحتلة، أو أن تغزو لبنان لم يتضح على الفور. وما بدا للوهلة الأولى على أنه انتصار دبلوماسي أثبت أنه قصير العمر وقصير النظر.
ونظر کارتر إلى اتفاقيات كامب ديفيد على أنها خطوة أولى في عملية يمكن أن تؤدي إلى سلام شامل بين إسرائيل وكل جيرانها، ولكن بالنسبة لمناحم بيجن، الذي وصفه کارتر ذات مرة بأنه «مريض نفسي» ، لم يكن السلام مع مصر خطوة أولى ولكنه كان نهاية الطريق. فكان بيجن مقتنعا بأنه مقابل التخلي عن سيناء حصل لإسرائيل على حق الاحتفاظ بالضفة الغربية وغزة. وكان کارتر مقتنعا بنفس القدر بأن إسرائيل عليها أن تعود إلى حدود 1917 على كل الجبهات بسبب أن الدول العربية المجاورة مستعدة للسلام، والفلسطينيون لديهم الحق في أن يكون لهم وطن، و «إسرائيل الكبرى، التي هي إسرائيل التوسعية سوف تؤدي إلى عدم استقرار دائم في الشرق الأوسط، بإيجاز يمكن أن تحصل إسرائيل على الأرض أو تحصل على السلام، ولكن ليس على كليهما، ومن وجهة نظر الكثير من العرب، أن عجز کارتر عن إقناع بيجن بالاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني قد أدى إلى المزيد من عدم الثقة في اتفاقيات كامب ديفيد وزيادة عزلة مصر عن باقي العالم العربي وتقويض مصداقية أمريكا كوسيط أمين بين العرب والإسرائيليين.