الصفحة 116 من 150

وعندما جاء رونالد ريجان إلى البيت الأبيض في عام 1980 قام على الفور بالحط من شأن المشكلة الفلسطينية وشدد على محور القوتين العظميين في الشرق والغرب في كل الصراعات الدولية وتبني سياسة شرق أوسطية جديدة قائمة على أربعة افتراضات .. أولا: إن التهديد الذي تواجهه الدول المنتجة للبترول في الخليج يمثل المشكلة المحورية التي تواجه أمريكا. ثانيا: إن الصراع العربي - الإسرائيلي أصبح أقل حدة وأقل أهمية ولذلك يمكن أن يظل على الهامش. ثالثا: إن الصراع العربي - الإسرائيلي وصراع الخليج الفارسي منفصلان عن بعضهما البعض، حيث إن كلا منهما له ديناميكياته وقوانينه الخاصة، مما يجعل من الممكن على نحو أمن إغفال أحدهما والتركيز على الآخر، رابعا: إن الشرق الأوسط يحتاج فوق كل شيء إلى الحماية من التهديد السوفيتي: وكانت هذه الافتراضات مثيرة للاهتمام ومتماسكة، وفي نفس الوقت بعيدة كل البعد عن الحقائق السياسية للمنطقة، وكان الهدف العام منها يتلخص في أن أمريكا يجب أن تحشد حلفاعها عربا وإسرائيليين في إطار دفاعي لوقف الزحف السوفيتي وحماية الدول المنتجة للبترول في الخليج وضمان وصول البترول إلى الغرب، وكانت هذه سياسة «الإجماع الاستراتيجي» التي تم السعي إلى تحقيقها بشكل ملح في الأيام الأولى لإدارة ريجان، وخاصة بواسطة ألكسندر هيج وزير الخارجية الأمريکي

ولكن سرعان ما أرغمت الأحداث الإدارة الأمريكية وخاصة غزو إسرائيل في يونيو 1982 للبنان، على الاعتراف بأن كل صراعات الشرق الأوسط هي صراعات مهمة، وأنها مرتبطة ببعضها البعض، وأن الشكل المعقد للسياسة الدولية في المنطقة لا يمكن اختزاله إلى قضية بسيطة للشرق والغرب.

وقامت إدارة ريجان بمساندة الغزو، وكان يجب عليها أن تلوم نفسها وإسرائيل على الانتكاسات والكوارث التي وقعت في أعقاب الغزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت