الصفحة 118 من 150

ومن أجل الحصول على دعم أمريكي لمشروعه الخاص بإنشاء «نظام سياسي جديد» في لبنان، أكد إرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي أن النظام الجديد سوف يضعف القوى الموالية للسوفييت في الشرق الأوسط أي سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية. وأدت وجهات نظر ألكسندر هيج المعادية للسوفييت بقوة ونزعته للنظر إلى قضايا الشرق الأوسط من منظور عالمي وتصوره لإسرائيل كحليف استراتيجي قوي، ويعتمد عليه في تسهيل مهمة شارون. وخلال اجتماعهما في منتصف مايو 1982 أشار هيج إلى أن الولايات المتحدة لن تعارض القيام بعملية عسكرية إسرائيلية محدودة في لبنان، على شرط أن يكون لها ما يبررها واعتبر شارون ذلك بمثابة ضوء أخضر له لبدء العملية، وقام بالهجوم من أجل تدمير قوات منظمة التحرير الفلسطينية والقوات التي يدعمها السوريون في لبنان.

كان المنهج الأمريكي المنطوي على مخاطرة مرتفعة في تعامله مع الأزمة اللبنانية بالغ التناقض مع الموقف السوفيتي البالغ الحذر، فبينما قدمت أمريكا لإسرائيل «شيك على بياض» .. قصر الاتحاد السوفيتي التزامه على الدفاع عن سوريا، محجما عن التدخل إلى جانب القوات السورية في لبنان، وبينما قامت أمريكا بنشر قواتها في بيروت والتي أطلقت عليها اسم (قوة حفظ السلام) ووضعت أسطولها البحري بالقرب من الشواطئ اللبنانية ناي السوفييت بأنفسهم عن التدخل العسكري المباشر. كما تجاهلت أمريكا على نحو تام مخاطر التدخل العسكري في لبنان والمعارضة العنيفة التي من المرجح أن يولدها من جانب مختلف الجماعات، والتي تملك كل منها الميليشيا العسكرية الخاصة بها، وقامت جماعتان من الجماعات الراديكالية وهما الشيعة والدروز بالتعامل مع القوة المسماة «قوة حفظ السلام على أنها مثل أي ميليشيا محلية أخرى وفجرت مركز القيادة الأمريكي، مما أدى إلى مقتل 241 جنديا من مشاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت