الصفحة 120 من 150

البحرية الأمريكية .. وكان ذلك ثمنا باهظا وغير ضروري لتجاهل طبيعة الأسباب السياسية والدينية والعرقية للصراع ورؤية الشبح السوفيتي وراء كل شجرة لبنانية، علاوة على ذلك بمجرد استيعاب إدارة ريجان لثمن التدخل لصالح الموارنة، وهي طائفة مسيحية ذات علاقات سرية بإسرائيل، قامت على الفور بإيقاف نزيف خسائرها وسحب قواتها من لبنان، وأدي قرار ريجان إلى توجيه لطمة قاسية للكبرياء الأمريكي في العالم العربي وإتاحة الفرصة للسوفييت لتحقيق نفوذ إقليمي أكبر.

أثبتت الحرب في لبنان أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تضع النزاع العربي الإسرائيلي على الهامش وتأمن عواقب ذلك، وكانت إحدى النتائج المتأخرة لإدراك ذلك متمثلة في مبادرة السلام التي قدمها ريجان في سبتمبر 1982 والتي نادي فيها بانسحاب كل القوات الأجنبية من لبنان وإقامة حكم ذاتي لفلسطينيي الضفة الغربية مرتبطا بالأردن، ولكن حكومة بيجن كما هو متوقع وعلى نحو مشدد رفضت اقتراح ريجان، وكان هدف إسرائيل الأساسي من غزو لبنان هو تدمير منظمة التحرير الفلسطينية من أجل إضعاف القومية الفلسطينية على نحو يؤدي إلى امتصاص الضفة الغربية داخل إسرائيل الكبرى. وبعد تقديم ريجان الاقتراحه استغلت إسرائيل الأزمة المستمرة في لبنان من أجل عرقلة المفاوضات التي ترعاها أمريكا حول مستقبل الضفة الغربية.

ومن أجل تسوية الصراع اللبناني قام خليفة هيج «جورج شولتز» بالتفاوض حول اتفاقية مايو 1983 التي أعطت لإسرائيل الحق في البقاء في لبنان حتى يقوم السوريون بالانسحاب، ولكنها أغفلت تماما المصالح السورية في لبنان، وعندما شجبت سوريا الاتفاقية وتبنت محاولات الإطاحة بالرئيس الماروني للبنان «أمين الجميل، أدرك شولتز أن سوريا هي صانع المتاعب الأول في المنطقة. ومع ذلك كانت إدارة ريجان منقسمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت