على نفسها بدرجة تشبه الشقاق الحادث في الشرق الأوسط، وقد دافع شولتز وزير الخارجية الأمريكي عن استخدام القوة لإجبار سوريا، على الموافقة على الاتفاقية، بينما أوضح كاسبر واينبرجر وزير الدفاع الأمريکي مزايا الدبلوماسية .. وأفاد شولتز أن سوريا سوف توافق فقط إذا ما أصبح واضحا أن أمريكا وإسرائيل يقفان معا .. بمعنى آخر اعتبر إسرائيل حليفا استراتيجيا، واعتبرت مدرسة الفكر التي يقودها «واينبرجر» إسرائيل مجرد عقبة على الطريق. وتبعا لواينبرجر فإن حسن نوايا المعتدلين العرب تمثل أمرا جوهريا لحماية المصالح الأمريكية في الخليج، وعلى الأخص وصولها لمنابع البترول، وأن الروابط العسكرية والاقتصادية الوثيقة مع إسرائيل سوف تعرض ذلك للخطر.
كان رونالد ريجان نصير الحرب الباردة يمارس سلطات حكمه من خلال المدرسة الأولى للفكر، وقد عكس التوجيه الخاص بالأمن القومي الذي وقعه ريجان في أكتوبر 1983 قناعة شولتز بأن على الولايات المتحدة أن تعيد التأكيد على علاقتها بإسرائيل من أجل تعزيز مصالحها الأمنية في الشرق الأوسط.
أدى التعاون الوثيق بين أمريكا وإسرائيل وفي نفس الوقت اتباع سياسة مشتركة تتمثل في التشدد تجاه سوريا إلى نتائج عكس ما هو متوقع تماما، فوجهة النظر الأمريكية التي تقول بأن الجبهة السوفيتية - السورية - الفلسطينية - الدرزية - الشيعية لا يمكن ردعها إلا من خلال
جبهة أمريكية - إسرائيلية - مارونية كانت ساذجة، وخاصة بالنظر إلى تشعب المصالح داخل كل ائتلاف. ومن خلال الإصرار على اتفاقية 17 مايو ساهمت إدارة ريجان على نحو لا يخلو من إهمال في عزل وإضعاف الرئيس الجميل وتقوية مناوئيه الدروز والشيعة ومن خلال اتخاذ إجراءات