عسكرية ضد هذه القوى الراديكالية، دفعتهم الإدارة الأمريكية إلى الاعتماد على سوريا بدرجة أكبر وساهمت في صعود نجم الرئيس السوري «حافظ الأسد، باعتباره صاحب القول الفصل في السياسة اللبنانية، ومن خلال معالجة الحرب الأهلية اللبنانية ودور سوريا فيها على أنه أحد المظاهر المحلية للصراع بين الشرق والغرب، دفعت الإدارة الأمريكية الرئيس الأسد وحلفاعه إلى الارتماء أكثر وأكثر في أحضان موسكو.
إن رغبة ريجان العارمة في إلقاء الأمر برمته خلف ظهره تعتبر أمرا مستعصيا على الفهم. ولكن الدروس المستفادة من الدور الأمريکي في الشرق الأوسط بالغة الوضوح بدرجة يصعب إغفالها وشديدة الأهمية بدرجة يصعب تجاهلها. ففي المقام الأول بينت حرب لبنان أن إسرائيل ليست مصدرا للاستقرار في المنطقة، ولكنها مصدر للاهتياج والعنف، وأنها ليست قيمة استراتيجية ولكنها عقبة خطيرة، ثانيا على الرغم من اهتمامها بالاستقرار الإقليمي، ساهمت أمريكا في تدمير الدولة اللبنانية وانهيار النظام الإقليمي الآيل للسقوط، الدرس الثالث والأكثر أهمية المأخوذ من تجربة الحرب اللبنانية يتمثل في أن دعم أمريكا اللامحدود لأمن إسرائيل، كما يتم تعريفه بواسطة الحكومة الإسرائيلية قد أدى إلى الإضرار على نحو خطير بالمصالح الأمريكية الأوسع، والمصالح الخاصة بالحد من نفوذ الاتحاد السوفيتي وحلفائه المتطرفين والتوسع في علاقاتها بالدول العربية المعتدلة. كانت أمريكا تستطيع تحمل تبعة ارتكاب الأخطاء في لبنان، حيث إنها كقوة عظمي تتمتع بهامش حرية أكبر في ارتكاب الخطأ من أية دولة صغيرة. ولكن الحقيقة الممثلة في قيام إدارة ريجان بالعمل على اقتلاع نفسها من