الصفحة 130 من 150

من الناحية الظاهرية، تبدو السياسة الأمريكية، لاسيما تلك الخاصة باحتواء السوفييت، وكأنها امتداد للنهج البريطاني خلال القرن التاسع عشر، ولكن مع اختلاف الأهداف، فقد بدأ تدخل بريطانيا في الخليج الأسباب استراتيجية وتدريجيا امتد إلى السياسة والاقتصاد، أما التدخل الأمريکي فبدأ الأسباب اقتصادية. وبعد ذلك امتد إلى السياسة والأمن. وبينما أولت بريطانيا اهتماما كبيرا للتهديدات المحلية والإقليمية للوضع الراهن، نجد أن أمريكا ركزت على التهديد السوفيتي، علاوة على ذلك، كان التصور البريطاني لأمن الخليج متصلا بدرجة حميمة بالسياسة الإقليمية والظروف الداخلية للدول المنفردة، أما التصور الأمريکي فكان وثيق الصلة بالتحالفات العسكرية وتوازن القوى وإمدادات السلاح.

وقبل انسحاب بريطانيا من المنطقة، بالغ نيکسون في تقدير الفراغ الذي سوف يخلفه هذا الانسحاب. وبذلك، كان يأمل في التغلب على معارضة الكونجرس لتمويل القاعدة العسكرية بالمحيط الهندي والقريبة من حقول البترول السعودية. ومع ذلك، كانت المنطقة الأكثر حساسية هي تلك التي توجد في إيران وما حولها، مركز إنتاج جانب كبير من بترول العالم. لم تعد بريطانيا قادرة على الدفاع عن المنطقة، وكذلك أمريكا الغارقة حتى أذنيها في المستنقع الفيتنامي الكريه سييء السمعة. ولكن محمد رضا بهلوي، شاه إيران الجالس على العرش منذ عام 1941، كان يتحرق شوقا ليرتدي بزة شرطى الخليج، ذلك المنصب الذي كان يرشحه اله الرئيس نيكسون وهنري كيسنجر.

أدى تحرر أمريكا من وهم دورها في حرب فيتنام إلى تبنى مذهب نيکسون عام 1969، والذي ينطوي على قيام أمريكا بالتغلب على المعوقات السياسية والاقتصادية التي تحد من نفوذها من خلال الاعتماد على القوى المحلية الصديقة في العمل كشرطة إقليمية. وفي الشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت