الصفحة 132 من 150

الأوسط، كان هناك مرشحان أبديا استعدادهما للقيام بذلك الدور همان إسرائيل وإيران، وأصبحت إيران الركيزة الأساسية لدعم المصالح الأمريكية في الخليج والحصن الحصين للاستقرار الإقليمي والدفاع عن الوضع الراهن، واختارت الولايات المتحدة المملكة العربية السعودية كركيزة أخرى فيما أصبح يعرف باسم استراتيجية «الركيزتين

تشكلت سياسة الركيزتين من خلال الاعتماد المتكافئ على كل من إيران والمملكة العربية السعودية، أكبر وأغنى مملكتين مواليتين للغرب. ولكن نظرا للقدرة العسكرية المحدودة للمملكة العربية السعودية، أدركت الولايات المتحدة أن إيران يجب أن تكون المصدر الأساسي للقوة، وكانت هناك عقبة أخرى تتمثل في العلاقة التي لاتخلو من مشاكسة بين الركيزتين، فكانت العائلة المالكة السعودية تشعر بالغيرة تجاه العائلة المالكة الإيرانية، وعبرت عن ذلك بوسائل صبيانية وفظة، مثل تسمية الخليج الفارسي بالخليج العربي، علاوة على ذلك، لم تكن المملكة السعودية مجرد قوة خليجية، ولكنها كانت أيضا عضوا بالجامعة العربية وعدوا لإسرائيل. أما إيران التي هي دولة إسلامية ولكنها ليست عربية، فقد تمتعت بالتعاون السري مع إسرائيل، فكانت تمد إسرائيل بالبترول، بينما تمدها إسرائيل بالسلاح والخدمات المتصلة به، ولم تشارك إيران في المقاطعة البترولية التي فرضتها الدول العربية عام 1973 على الدول المساندة لإسرائيل. وقامت إسرائيل في المقابل بمساندة إيران في الحرب الإيرانية - العراقية، التي استمرت من عام 1980 إلى عام 1988. ومع ذلك فيما يتعلق بالبترول، كان الأمريكان أقرب إلى السعوديين المعتدلين من الشاه، الذي كان يمارس الضغوط من أجل أسعار أعلى ونصيب أكبر في العوائد، وأصبحت سياسة الركيزتين أكثر إثارة للمشاكل مما يشير إليه اسمها، كما تعرضت الاختبارين قاسيين في عامي 1973 - 1974 وفي عامي 1978 - 1979.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت