الصفحة 150 من 150

وأدى العداء بين أمريكا ونظام الخوميني إلى نشوء نظرية المؤامرة التي اعتبرت إدارة كارتر شريكا في الجريمة. وكان الإيرانيون من جميع الطوائف يؤمنون بأن الشيطان الأكبر قد شجع الهجوم. كما كان هناك بعض النقاد الليبراليين الأمريكيين الذين آمنوا بهذه النظرية، على سبيل المثال، قام کريستوفر هيتشنز، محرر مجلة هاربر بواشنطن، باتهام أمريكا بأنها كانت على علم بالتخطيط العراقي للهجوم على البلد المجاور، أو على الأقل، لم تحاول منعه.

مع ذلك، إذا دققنا النظر نجد أن الأدلة الظاهرة التي تؤكد استقلال القرار العراقي تفوق تخمين ما يخالف ذلك. كان صدام حسين، الذي لايزال حاكما للعراق، يمتلك الدوافع والقدرة العسكرية والفرصة السانحة اللهجوم على إيران. وكانت دوافعه تتمثل في الرغبة في تصفية الحسابات القديمة مع عدوه القديم والتأكيد على سيطرته على ممر شط العرب المتنازع عليه وأن يصبح أكبر رأس في منطقة الخليج.

كما أن التصرفات المستفزة للنظام الإيراني الجديد، وخاصة دعوته للشيعة العراقيين بالإطاحة بصدام وإقامة دولة إسلامية شبيهة بالجمهورية الإيرانية، شكلت دافعا عراقيا أخر لشن الحرب. وأدى التباعد الحادث بين إيران الثورة والمصدر الأساسي لتزويدها بالسلاح وقطع الغيار إلى تعزيز الموقف العسكري العراقي. أيضا كان صدام حسين يعتقد، على نحو خاطئ كما تبين فيما بعد، أنه يستطيع تحقيق انتصار خاطف، وعلى ذلك لم يكن صدام في حاجة إلى أي تشجيع من أمريكا أو أية جهة أخرى لشن حربه على إيران.

تأرجحت سياسة أمريكا في الخليج العربي خلال السبعينيات بين عالمية إدارة نيكسون وإقليمية الأيام المبكرة لإدارة كارتر، والعودة مرة أخرى إلى العالمية في نهاية فترة حكم كارتر، وواجه الموقف الأمريکي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت