وقتها رئيس الوزراء الأسبق إسحق شامير إلى قبول إسرائيل التفاوض مع الفلسطينيين، وفي المقابل أدت المساعدات التي قدمها بيل كلينتون بلا حدود لإسرائيل إلى تعنت تل أبيب في عدم تنفيذ اتفاقياتها .. فضلا عن أنه تسامح معها أيضا في موضوع نفي نشطاء حماس وفي قصف جنوب لبنان.
من هنا تأتي أهمية أفي شليم .. لأنه كاتب يهودي، وبالقطع ليس ضد السامية وأن أحدا منا لا يعرفه حتى يقال أننا قمنا بإغرائه ليقول ما قال في كتاباته، ثم إنه يعتمد على المعلومات وحدها في بناء كتبه ووجهة نظره، ثم إنه فوق كل هذا يقول الحق الذي هو في صفنا والذي هو ضد إسرائيل منذ نشأتها وإلى يومنا هذا! رجل واحد يقف ضد الباطل الذي تخترعه بلاده وهو في ذلك ليس خائنا ولا عميلا يعمل ضد وطنه، لأنه في الواقع يعمل لصالح وطنه عندما يعمل على هدم وتبديد الزيف والأكاذيب التي قام مثل هذا الوطن على أعمدتها الواهية التي لابد أن تهوى يوما أمام قوة الحق وصفة الخلود التي تتميز بها الحقيقة!
وإذا كان ما يقوله يخدم وطنه على المدى البعيد - ولو أنهم هناك لايفهمون ذلك ويعتبرونه - شليم وزملاءه - أقرب إلى معسكر أعداء إسرائيل. إذا كان ذلك فإن ما يقوله هذا الرجل وحركة المؤرخين الجدد الإسرائيليين، يعتبر وثيقة دامغة تؤكد وجهات نظرنا التي لم نستطع أن نقدمها للرأي العام العالمي بشكل عقلاني ومنطقي، وفي إطار معلوماتي يبتعد عن النارية والتهويل اللذين يبدو أننا لانستطيع أبدا أن ننحو بعيدا عنهما.