الصفحة 18 من 150

وجدير بالذكر هنا أنني خلال حرب أكتوبر 1973 كنت أعمل محررا عسكريا لجريدة الأهرام، وأقوم بتغطية عمليات القتال لهذه الحرب الخالدة، وفي لحظة ما أحسست أن هناك «فجوة مصداقية» شاسعة بين القارئ وبين ما ننقله من خلال وسائل الإعلام بمختلف أنواعها واتجاهاتها، وكان السبب الأساسي وراء هذه الفجوة هو فجوة أخرى أعظم وأضخم اتساعا بين الأداء والنتائج في حرب يونيو 1967، وبين الأداء والنتائج بعد ذلك بست سنوات في أكتوبر 1973، ومن هنا فقد الجأت إلى أسلوب جديد كنت أول من لجأ إليه على مستوى الإعلام العربي، وذلك عندما حمرت جهودي في ترجمة ما يقوله الكتاب الإسرائيليون عن حرب أكتوبر وأنشره كما هو في صحيفة الأهرام التي كنت أعمل بها في ذلك الوقت.

ولقد كان هذا الأسلوب مؤثرا للغاية واستطاع أن يضيق فجوة المصداقية التي ذكرناها من قبل، وكان هناك إقبال كبير من جانب القراء على كتب إسرائيلية .. مثل: التقصير .. وحرب التكفير، وحرب کيبور + 1000 يوم .. إلخ، ومن خلال كلمات الكتاب الإسرائيليين أيقن القارئ العربي حجم الهزيمة والمرارة التي لحقت بهم هناك من جراء الأداء العسكري المصري المتميز .. كان هذا التكنيك الإعلامي مؤثرا للغاية، وكان أن اتبعه بعد ذلك كثير من الزملاء

إن ميزانية جهاز إعلامي واحد في أصغر دولة عربية تكفي وتزيد القيام مشروع قومي عربي للترجمة، يتناول أعمال هؤلاء الكتاب الذين يقفون معنا في نفس الخندق .. ترجمة ليس القصد منها معرفة أباطيل وجهات النظر الإسرائيلية لأننا جميعا نعرف ذلك، ولكن الهدف هو معرفة المعلومات والبيانات والوقائع التي تؤكد هذه الأباطيل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت