الصفحة 32 من 150

وأفسحت السياسة ذات القطبين الطريق لنظام عالمي وحيد القطب مارست فيه أمريكا الهيمنة على العالم. وفي الشرق الأوسط، كما في أجزاء أخرى من العالم، لم تعد أمريكا مضطرة إلى استرضاء المنافس السوفيتي، وفي غضون فترة قصيرة على نحو ملحوظ، تحول الاتحاد السوفيتي من خصم قوي إلى شريك صغير.

كان الرئيس العراقي صدام حسين هو أول من حذر رفاقه العرب من الأخطار الكامنة في الوضع الجديد وفي الخطاب الذي ألقاه عام 1990، توقع أن إضعاف موسكو سوف يسمح لأمريكا بأن تصبح قوة عظمي بلا منافس في الشرق الأوسط. كما حذر من أنه إذا لم يتيقظ العرب، فإن كل شيء، بما في ذلك أسعار البترول، سوف يخضع للهيمنة الأمريكية. ولكن صدام قد أخفق هو نفسه في الانتباه إلى ذلك، فمن خلال إصدار أوامره بدخول الدبابات العراقية إلى الكويت في 2 أغسطس 1990، أطلق شرارة الأزمة الأولى في نظام ما بعد الحرب الباردة. فقامت أمريكا بحشد تحالف عالمي هائل، اشتمل على الاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا كشركاء صغار. وكان هدف التحالف طرد العراق من الكويت وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.

لم يكن للعراق قبل بأمريكا وحلفائها. وأم المعارك التي وعد بها صدام تحولت إلى أم الهزائم العسكرية للعراق. وبرزت أمريكا كقوة خارجية لا منافس لها، تمسك بزمام المنطقة بأكملها. وقد حاول الرئيس جورج بوش تصوير الهيمنة الأمريكية على أنها ترسيخ للأمن الجماعي وسيادة القانون في الشئون الدولية، وكما زعم، فإن حرب الخليج أعلنت ميلاد نظام عالمي

جديد. ولكن زعم بوش جاوز الحقيقة. فالنظام العالمي الجديد قد عكس مصالح المنتصرين ولم يعكس أي قواعد عالمية للعدل أو الأخلاق. وشغله الشاغل، مثله في ذلك مثل النظام القديم، هو الدفاع عن الوضع الراهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت