ذهب عرش العراق إلى فيصل كمكافأة ترضية بسبب إزاحة الفرنسيين له من على عرش سوريا .. وقام البريطانيون بتهيئة الساحة له في بغداد، من خلال تنظيم استفتاء منحه شرعية شعبية مزيفة (94? من العراقيين، كما زعموا، نادوا به حاكما لبلادهم) . وقد أقنعوا أيضا المرشحين الآخرين بالانسحاب (تم القبض على أحدهم وتم نفيه) وتم إخماد المعارضة الباقية بالقوة، وفي النهاية جلس فيصل على العرش في 23 أغسطس 1921.
وكما أشار إيلي قدوري، وهو ناقد للسياسة البريطانية ومؤلف كتاب انجلترا والشرق الأوسط، كانت تسوية عام 1921 لها نتيجتان بارزتان: الأولى: أنها أوجدت شعورا معاديا لبريطانيا كقاعدة أساسية للسياسة العراقية، والثانية: «أنها بررت وقننت العنف والإجراءات الاستبدادية وجعلتها جزءا من نظام السياسة العراقية» .
وبنفس القدر كان ترسيم حدود العراق أمرا استبداديا، وكان الهدف منه الحفاظ على المصالح السياسية والاستراتيجية والاقتصادية البريطانية
فلم تراع الحدود طموحات الأكراد فيما يتعلق بحقهم في تقرير المصير أو تقسيم باقي السكان على أسس دينية إلى مسلمين سنيين ومسلمين شيعة، ففي الأساس، كان هناك إقليمان يكونان العراق أثناء حكم الدولة العثمانية وهو بغداد والبصرة. وفي وقت لاحق، قامت بريطانيا بإضافة المنطقة التي تحتوي على البترول في الموصل في شمال العراق، محطمة لآمال الأكراد التي جاشت بها صدورهم، بعد توقيع اتفاقية سفر عام 1920، بعد أن راودتهم أحلام الدولة الكردية المستقلة. فقد نصت المعاهدة، التي اتفق فيها الحلفاء على تقسيم الدولة العثمانية على إنشاء دولة كردية مستقلة في غرب الأناضول وإقليم الموصل. وهناك