عرب فلسطين متحدين في رفضهم الاعتراف بشرعية أو سلطة الانتداب البريطاني ومخاوفهم بشأن الجسم الصهيوني الغريب، وكانوا يكافحون من أجل الحفاظ على كيانهم وحرية إرادتهم.
علاوة على ذلك، بحلول العشرينيات تبخر الحماس الذي كانت بريطانيا تحتضن به البرنامج الصهيوني إلى حد بعيد في عام 1917، والوعود والبيانات والتصريحات المتعارضة التي أعطيت من قبل الحلفاء بخصوص فلسطين أصبحت ستارا كثيفا من الدخان لايمكن النفاذ منه. وإحدى أصدق الملاحظات القليلة التي تم الإدلاء بها عن هذا الموضوع قد قدمت بواسطة بلفود نفسه وهو يستعيد الأحداث. فقد كتب يقول
بإيجاز»، فيما يختص بفلسطين، لم تصدر الدول الكبرى أي بيان عن الحقيقة التي لم يتم الاعتراف بخطئها، ولم يتم أي إعلان عن السياسة التي لم تكن تنوي دائما، على الأقل شكليا، انتهاكها»
خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الأولى في وضع أكثر قوة لنقل نفوذها من الساحل إلى داخل شبه الجزيرة العربية، التي تمثل دائرة النفوذ التقليدية لها.
كانت سياسة بريطانيا تتمثل في الحد من المشاحنات بين الحكام وتسهيل استخدام مناطق الرعي التقليدية. بين القبائل المحلية وتسوية نزاعات الحدود، مما يعني تحديد مناطق نفوذ الحكام المجاورين، وبذلك قدمت بريطانيا النموذج الأوروبي الخاص بالسيادة الإقليمية لمنطقة تعتز بالقبائل أكثر من اعتزازها بالدولة، وحيث تكون الحدود القبلية مفهومة على نحو أفضل من الحدود الدولية، وحيث يسود قانون الصحراء. وأثناء مفاوضات عام 1922 الخاصة برسم حدود العراق والكويت ونجد (التي هي الآن المملكة العربية السعودية) كانت بريطانيا قادرة على التصرف بطريقة استبدادية وأوتوقراطية لتحقيق مصالحها السياسية والاستراتيجية.