الصفحة 46 من 150

فالمندوب السامي البريطاني للعراق، السير بيرس كوكس، على سبيل المثال، كان يوبخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود، سلطان نجد الجبار، كما لوكان صبيا طائشا يقمعه لدرجة البكاء. فقد أرغمت بريطانيا ابن سعود على التنازل عن بعض الأراضي العراق، ولكنه عوضه في وقت لاحق بثلثي أراضي الكويت.

كما أن حدود کو کس قد منعت العراق من الوصول للخليج الفارسي، وهذه التسوية لم ترض كلا الطرفين، على الأقل العراق، الذي شعر أن الكويت تنتمي إليه حسب حدود الدولة العثمانية. وعلى ذلك فإن إدخال نظام الدولة الأوروبية والعلاقات الدولية قد أدى إلى نتائج مختلطة: فبعض النزاعات تمت تسويتها، ولكن هناك نزاعات أخرى مثل تلك التي كانت بين العراق والكويت، استمرت في إحداث المشاحنات وعدم الاستقرار.

كان انهيار الامبراطوريات له عواقبه المحتمة على النظام العالمي. فالإمبراطورية العثمانية قد صنعت نظاما سياسيا أبعد ما يمكن عن المثال، ولكنه كان يعمل وأثناء الحرب العالمية الأولى، قامت بريطانيا وحلفاؤها بتدمير النظام القديم في الشرق الأوسط الناطق بالعربية دون أدنى اهتمام بالعواقب طويلة الأمد. وفي أعقاب الحرب، قاموا بإعادة رسم صورة الشرق الأوسط على هواهم، حيث أنشأوا نظاما سياسيا وإقليميا جديدا على أنقاض النظام القديم. لقد صنعوا دولا وعينوا حکاما لها، ورسموا حدودا بينها، ولكن معظم الدول الجديدة كانت ضعيفة وغير مستقرة وكان الحكام يفتقدون الشرعية وكانت الحدود عشوائية وغير منطقية وغير عادلة، أدت إلى نشوء نزعات تحررية وحدودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت