الصفحة 54 من 150

ومع ذلك، فقد كانت فترة الحرب ذات أبعاد حاسمة بالنسبة للولايات المتحدة في تعاملاتها مع كل من الشرق الأوسط وبريطانيا. فالعلاقات الأنجلو-أمريكية كانت علاقات حميمة على نحو مميز، وذلك لعدم وجود تعارض في المصالح ويسبب إذعان مسئولي الخارجية الأمريكية لوجهات نظر نظرائهم البريطانيين، وكانت وزارة الخارجية الأمريكية تخصص موارد محدودة لتدريب خبراء الشئون العربية وسياسة انتقالات مسئوليها في المنطقة، ونتيجة لذلك كان الدبلوماسيون الأمريكيون في العواصم العربية يميلون إلى التعبير عن حياد وبراعة المجتمع الأمريكي، وكان البريطانيون أيضا محايدين ولكنهم لم يكونوا أبرياء. كانت أمريكا على نحو ما، تلميذ بريطانيا النجيب في الشرق الأوسط، وكأن المسئولين الأمريكيين يعملون «صبيانا» لدى «الأسطوات» البريطانيين خبراء الشئون العربية استعدادا للجلوس في مقاعدهم. وتصف إحدى الحكايات المرتبطة بتلك الفترة أحد المرشحين للعمل في الخارجية الأمريكية عندما سئل عن أهم شيء في العالم لديه فأجاب على الفور «الحب والعلاقات الأنجلو - أمريكية» . .

بكل تلك القوة، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، حقيقية أو متخيلة، مارست بريطانيا تأثيرا بالغ العمق.

فأثناء تلك الفترة الحاسمة، لم يتطور الشكل السياسي والإقليمي للشرق الأوسط، على نحو طبيعي، تبعا لقوانينه الداخلية الخاصة، ولكنه كان إلى حد كبير تصميما بريطانيا، وضعته بريطانيا لكي يلائم احتياجاتها الاستعمارية، كانت أسوأ البقع التي تلطخ السجل البريطاني وتمثل مصدرا أساسيا طويل الأمد للنزاع والعنف تتمثل في الانتداب على فلسطين، فبعد أن انفصلت عن الأردن في عام 1922، حكمت فلسطين بواسطة سلسلة من المفوضين البريطانيين، الذين حاولوا جميعا وأخفقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت