الحرب العالمية الأولى أضعفت فرنسا اقتصاديا وتسوية مابعد الحرب أدت إلى الحد من نفوذها الدبلوماسي في سوريا ولبنان.
والولايات المتحدة، التي كانت لديها القدرة على تحدى الهيمنة البريطانية والتي كان يفضلها الشرق أوسطيون على كل من بريطانيا وفرنسا، اختارت العزلة. وقد رغبت بريطانيا في أن تلعب أمريكا دورا أكثر فعالية، لكي تشارك في مسئولية تعزيز تسوية ما بعد الحرب. وذات مرة أعلن رئيس وزراء بريطانيا أندرو بونار «أننا لانستطيع أن نعمل وحدنا كرجل شرطة للعالم» ، ومع ذلك أحجم الرئيس وارين هاردنج عن مد يد العون. كما أنه لم يشارك وودرو ويلسون اهتمامه بأن شعوب الشرق الأوسط يجب أن تحكم بواسطة حكومات من اختيارها. وكان الهدف الأساسي لإدارته ومن جاء من بعده التأكد من حماية مصالح أمريكا الخاصة في المنطقة الأنشطة التعليمية والخيرية للإرساليات البروتستانتية والعلاقات التجارية واستثمارات شركات البترول الأمريكية. فقد أمن الأمريكان بأن هذه المصالح يمكن حمايتها دون أي التزامات سياسية وعسكرية. وعلى المستوى الرسمى ظل الشرق الأوسط يمثل أهمية متدنية بالنسبة للولايات المتحدة حتى الأربعينيات.
وهنا يكمن الفرق الجوهري بين الولايات المتحدة وبريطانيا العظمي. فقد كانت بريطانيا قوة استعمارية وكانت أطماعها الاستعمارية تقع عند قمة أولويات سياستها الخارجية.
أما الولايات المتحدة فكانت قوة عالمية ليست لها أطماع استعمارية، ولم تكن لها مصالح استراتيجية حيوية، ولا ممتلكات أو قوات عسكرية أو قواعد أو انتدابات أو عملاء في المنطقة.