الصفحة 50 من 150

كما أنها تكمن في قلب الصراعات الحالية بين العرب وإسرائيل، وبين العرب والعرب وبين بعض العرب والغرب. وكما أشار الفيلد مارشال إيرل ويفيل، الذي عمل في حملة فلسطين، كان «سلاما لإنهاء كل حالات السلام» . .

إن عنوان کتاب اليزابيث مونرو «زمن بريطانيا في الشرق الأوسط» يلخص فترة ما بعد الحرب. لقد كانت حقبة من تلك الحقب النادرة في تاريخ الشرق الأوسط، حيث لم تكن المنطقة ساحة للتنافس أو التعاون بين القوى العالمية ولكن ساحة للهيمنة المطلقة أو السيطرة اللامحدودة بواسطة إحدى هذه القوي. وقد أدى الانعزال الجزئي للشرق الأوسط عن الشئون العالمية بعد الحرب العالمية الأولى إلى تضخيم نطاق هذه الهيمنة. وربما تمتعت بريطانيا فقط بوهم الهيم .. ولكن الهيمنة هي مصطلح نسبي وليس مطلقا، وكانت بريطانيا بلاجدال هي القوة الخارجية المهيمنة مقارنة بكل منافسيها.

بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها انهارت الإمبراطورية العثمانية كما انهارت الإمبراطورية النمساوية - المجرية. وكانت روسيا، منافس بريطانيا اللدود في الصراع على الهيمنة الآسيوية، في اللعبة التي أطلق عليها أحد المسئولين البريطانيين «اللعبة الكبرى» ، بالكاد في وضع لايسمح لها بالنظر إلى أبعد من حدودها الجنوبية في أعقاب الثورة والحرب الأهلية. وكانت إيطاليا الفاشية منافسا لبريطانيا في منطقة البحر المتوسط ولكنها لم تكن تمثل تهديدا مباشرا لها في منطقة الشرق الأوسط، '

وأصبح تهديد ألمانيا النازية خطيرا فقط بعد نشوب الحرب العالمية الثانية. وحتى ذلك الوقت، كانت فرنسا فقط هي الوحيدة بين القوي الأوروبية التي تشكل منافسا خطيرا للهيمنة البريطانية، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت