وكما يشير الزعيم الصهيوني - الأمريكي المعتدل ناحوم جولدمان في مذكراته، أن انتصار 1948 العسكري كان له تأثير سيكولوجي ملحوظ على إسرائيل
«لقد بدا وكأنه يبين مزايا الفعل المباشر بالنسبة للتفاوض والعمل الدبلوماسي. كان هذا الانتصار حدثا رائعا مناقضا لقرون الذل والاضطهاد، والتكيف والحلول الوسط، حيث يبدو أنه يشير إلى الاتجاه الوحيد الذي يجب المضي فيه من الآن فصاعدا. وأصبحت سياسة إسرائيل في صراعها مع العرب ألا تتحمل أي شيء وألاتتسامح في أي هجوم، وأن تتجاوز عقدتها وأن تصنع التاريخ من خلال منع الحقائق» .
كان الحرب 1948 بالمثل آثار سيكولوجية وسياسية عميقة على العرب، فقد أطلقوا عليها اسم النكبة أو الكارثة.
وبالنسبة للفلسطينيين مثلت حرب 1948 أكثر الهزائم مأساوية في معركتهم المطولة ضد إنشاء وطن قومي لليهود. وفي عام 1917، كان هناك حوالي 100 ألف فلسطيني (مقارنة ب 80 ألف يهودي) يشكلون المجتمع الذي كان يسيطر تقريبا على كل فلسطين، وبحلول عام 1948 أصبحوا أقلية عاجزة داخل دولة يهودية. وأصبح ما يقرب من 700 ألف فلسطيني في عداد اللاجئين. كما أن صدمة الهزيمة والتشتت والنفي أصبحت جزءا لايتجزأ من ذاكرتهم الجماعية.
في أعقاب النكبة اجتاحت العالم العربي سلسلة من الانقلابات والثورات والاضطرابات السياسية. فالحكام والأنظمة التي عدت مسئولة عن الهزيمة لم تستطع البقاء. ففي سوريا، قام رئيس الأركان الكولونيل حسني الزعيم بانقلاب في مارس 1949، مشکلا سابقة للتدخل العسكري في شئون الحكم. وفي يوليو 1901، تم اغتيال الملك عبدالله ملك الأردن بواسطة مواطن فلسطيني في القدس، وفي يوليو 1902، قامت مجموعة