الصفحة 62 من 150

من الضباط الأحرار - وهم ضباط وطنيون شباب ينتمون للجيش المصري ويقودهم جمال عبدالناصر، والذي خاض حرب فلسطين برتبة رائد - بالإطاحة بالنظام الملكي.

أدى ضياع فلسطين أيضا إلى تلوين المواقف العربية تجاه القوي الغربية، والكثير من العرب لايزالون ينظرون إلى إسرائيل كرأس جسر مزروع في وسطهم بواسطة القوى الغربية لجعلهم دائمي الانقسام ومن أجل إحباط طموحاتهم القومية. وباعتبارها الدولة التي أصدرت وعد بلفور، فإن بريطانيا تتحمل وزر هذه الاتهامات على الرغم من زعمها مرارا وتكرارا أن مساندتها للدولة القومية اليهودية لايعني تحويل فلسطين إلى دولة يهودية.

والواقع، أن الشيء الذي لم تفعله بريطانيا مع غروب شمس حكمها عن فلسطين هو أنها لم تكن القابلة التي أخرجت الطفل المسمى إسرائيل من رحم الحياة. فبريطانيا قد تقبلت إنشاء إسرائيل كأمر لامفر منه، وإذا كان هناك ذنب ارتكبته بريطانيا، فهو مساعدة الملك عبدالله على إجهاض مشروع إنشاء الدولة الفلسطينية

لعبت أمريكا دورا هامشيا في ميلاد إسرائيل، فقد خشيت التأييد المشروع الأمم المتحدة الخاص بالتقسيم، ومع ذلك كانت أول دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة الوليدة، وفي عام 1948 قامت بمساعدة الإسرائيليين بشكل غير مباشر من خلال الإصرار على فرض حظر على دخول الأسلحة إلى فلسطين، كما أيد الرئيس ترومان مطالبة إسرائيل بالنقب، تلك المنطقة الصحراوية التي تقع في الجنوب حيث تمت إقامة عدد من المستوطنات اليهودية، ولذلك يصر العرب على النظر لأمريكا على أنها راعي إسرائيل، وهذا الشعور هو مصدر العداء العميق والدائم وعدم

الثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت