في كتابه الذي صدر في عام 1989 بعنوان «إنهم يقولون الأسد» ، يشير السير أنطوني بارسونز، وهو أحد الدبلوماسيين البريطانيين الذين أمضوا جانبا كبيرا من عملهم الدبلوماسي في العالم العربي، إلى مشكلة فلسطين على أنها الجانب الأكثر استمرارية والأكثر كراهية في الميراث البريطاني في الشرق الأوسط،
أصبحت فلسطين النقطة المحورية للسياسات المحلية للدول العربية وللعلاقات بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية، وللنشاط الدبلوماسي العربي مع العالم الخارجي .. ولمدة أربعين عاما تقريبا كانت قضية فلسطين مهيمنة على جدول أعمال الأمم المتحدة .. وأصبحت فلسطين من أكثر المشكلات العالمية انتشارا وإثارة للضجيج منذ الحرب العالمية الثانية. ومن الغريب التفكير فيها على أنها قد بدأت بخطاب من جملة واحدة قصيرة موجه من وزير الخارجية البريطانية إلى اللورد روتشيلد في نوفمبر 1917»
بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإقامة دولة إسرائيل أصبح من الممكن اختزال السياسات العالمية للشرق الأوسط إلى ثلاثة أبعاد أساسية: الصراع العربي الإسرائيلي والعلاقات العربية - العربية وتدخل القوى العظمى في شئون المنطقة، ومشكلة فلسطين تكمن في جوهر الصراع العربي - الإسرائيلي.
إن كلا من السياستين الإقليمية والعالمية تواصل الدوران، بدرجة ملحوظة، حول هذه المشكلة.