ومع بداية الحرب الباردة، أدت الحاجة الملحة إلى احتواء التوسع السوفيتي إلى تقلص الخلافات الأنجلو - أمريكية بشأن القومية العربية. وقامت بريطانيا باقتراح عدد من الخطط للدفاع عن الشرق الأوسط، والتي بلغت ذروتها في عام 1900 بإنشاء حلف بغداد، ذلك الحلف الإقليمي الذي ضم العراق وتركيا وإيران وباكستان، كما قامت الولايات المتحدة بتشجيع الحلف والمساهمة في تمويله ولكنها لم تصبح عضوا فيه.
كان التهديد الإسرائيلي، بالنسبة للدول العربية، أكثر واقعية من التهديد السوفيتي بعد أن رفضت جميعها الانضمام للحلف، باستثناء العراق، وقد شجب ناصر الحلف باعتباره محاولة لاستمرار الهيمنة الغربية إلى الأبد. وأدى الرفض العربي إلى جعل جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي يركز على إقامة «إطار شمالي» من الدول المجاورة للاتحاد السوفيتي - تركيا وإيران وأفغانستان - كدرع أمام الزحف السوفيتي. وتزايد التوتر في العلاقات الأمريكية - المصرية نتيجة وقوف مصر على الحياد في الحرب الباردة، وعندما رفضت أمريكا طلب ناصر للحصول على السلاح، اتجه إلى الاتحاد السوفيتي، الأمر الذي أثمر إبرام صفقة سلاح مع تشيكوسلوفاكيا في سبتمبر 1900. وأدى توريد السلاح، الذي اشتمل على طائرات ودبابات سوفيتية، إلى تمكين الاتحاد السوفيتي من القفز فوق الإطار الشمالي وتثبيت أقدامه في قلب الشرق الأوسط،
تدهورت العلاقات بين مصر والغرب بدرجة كبيرة خاصة بعد أن قامت أمريكا بسحب عرضها الخاص بتمويل السد العالي، ذلك المشروع المصيرى للاقتصاد المصري، الذي كان يعد بتوفير الطاقة الكهربية وري مساحات واسعة من الأرض، وانتقم ناصر في 26 يوليو 1956، في العيد الرابع للثورة المصرية، من خلال إعلان تأميم قناة السويس، التي