في انسحاب بريطانيا وهي تجر أذيال العار. ونتيجة لذلك، اهتزت الأنظمة الصديقة لبريطانيا بعنف وكذلك العلاقة الخاصة بين بريطانيا وأمريكا.
كانت السويس حدثا له عواقب عالمية، ونقطة تحول ليست فقط بالنسبة لبريطانيا ولكن لعالم ما بعد الحرب بشكل عام. لقد كانت الفرصة الأخيرة التي تحاول فيها القوي الأوروبية فرض مشيئتها على المنطقة بالقوة وفي أعقاب حرب السويس، أفسحت الحقبة الأوروبية في التاريخ الطريق لحقبة القوى العظمي: فالمنافسة المحدودة بين بريطانيا وفرنسا قد استبدلت بمنافسة عالمية، وأيدولوجيات متصارعة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
وأصبح الشرق الأوسط مسرحا أخر للحرب الباردة، خوفا من أن يحاول الاتحاد السوفيتي ملء الفراغ الذي خلفه رحيل بريطانيا وفرنسا عن المنطقة، أعلنت الولايات المتحدة، في 9 مارس 1907، بيان أيزنهاور المشئوم. ونص البيان على التزام الولايات المتحدة بتقديم المساعدة العسكرية والاقتصادية لأي دولة شرق أوسطية تهددها الشيوعية العالمية مفترضة على نحو خاطيء أن القوى المحلية أيضا تنظر إلى سياسة الشرق الأوسط من منظور صراع القوى العظمى، والواقع، أن الدول العربية كانت أكثر انشغالا بصراعاتها الخاصة والصراع مع إسرائيل أكثر من انشغالها بالتهديد السوفيتي. وفي الشرق الأوسط، كما في كوريا وأندونيسيا، كانت قوة النزعة القومية المتأصلة يمكن أن توقف المد الشيوعي. ولكن من خلال النظر إلى الأنظمة العربية المتطرفة على أنها مرتبطة بالشيوعية العالمية، أدى بيان أيزنهاور إلى دفعها إلى أحضان الاتحاد السوفيتي. على العكس، أضاف البيان سببا إضافيا للبلدان المهددة بواسطة هذه الأنظمة، وخاصة إسرائيل، لكي تقدم نفسها على أنها حليفة للغرب في كفاحه ضد الشيوعية.