الصفحة 76 من 150

يمثل بيان أيزنهاور تلك النزعة التي أصبحت لعنة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط: أي النظر إلى المنطقة من خلال المنظور المشوه الخاص بالحرب الباردة. كما ساهمت في تحويل المنطقة إلى حلبة صراع للقوى العظمي وتحويل السياسة العالمية إلى لعبة عقيمة ينظر فيها إلى مكسب طرف ما على أنه خسارة للطرف الآخر فالصراعات الداخلية المتفاقمة في المنطقة، والتي كانت في حد ذاتها مريرة بما يكفي، أصبحت مع تدخل القوى الخارجية المتصارعة بلا هوادة مستعصية على الحل.

كانت الحرب الأهلية في لبنان عام 1908. بين اللبنانيين والقوميين العرب أول إشارة واضحة إلى النمط الجديد للسياسة العالمية في حقبة القوى العظمي وصراع القطبين، وانتهت أزمة لبنان من خلال الثورة العراقية في 14 يوليو 1908، وقد نشأت الأزمة بسبب صراع محلي علي السلطة بين العرب الراديكاليين والعرب المحافظين، ولم يشعلها الاتحاد السوفيتي، ومع ذلك، فمن وجهة نظر الأمريكيين شاهدوا فيها شبح الاتحاد السوفيتي. وفي العراق، قامت ثورة دموية يعضدها الجيش بالإطاحة بالنظام الملكي الموالي لبريطانيا. وبسبب اغتفاره البريطانيا تأمرها مع إسرائيل ضد مصر حكم نظام بغداد على نفسه بالإعدام. فلم يكن الاتحاد السوفيتي هو الذي عجل بنهاية النظام العراقي واشتعال الثورة العراقية ولكنها الحماقة البريطانية.

أدت الثورة أيضا إلى المزيد من الإضعاف لمركز بريطانيا في الشرق الأوسط. ففي المقام الأول، أدى ارتداد عراق الثورة عن حلف بغداد الذي ترعاه بريطانيا إلى جعله لا حول له ولا قوة. ثانيا، منذ أن كان تشرشل وزيرا للمستعمرات، والسياسة البريطانية تعتمد على عمودين أساسيين: النظام الهاشمي في بغداد والنظام الهاشمي في عمان بالأردن، وقد أدى تدمير الفرع العراقي من العائلة الهاشمية إلى جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت