الصفحة 78 من 150

الملك حسين ملك الأردن يرتجف على العرش. واستغاث طلبا للمساعدة وسارعت بريطانيا إلى نجدته بإرسال قوات المظلات إلى الأردن لمنع تكرار أحداث بغداد، وعندما زال الخطر، عادت قوات المظلات إلى وطنها.

كانت الأزمة الثالثة هي تورط لبنان في حرب أهلية، حيث قام كميل شمعون، رئيس لبنان المحاصر والموالي للغرب بالاستغاثة ببيان أيزنهاور على الرغم من عدم تعرضه لأي تهديد من الشيوعية العالمية. ونتيجة لذلك، هبطت قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) على شواطيء بيروت. وأدى ظهور مرشح اتفقت عليه جميع الأطراف إلى إنهاء الحرب الأهلية وانسحاب القوات الأمريكية، ومما يثير الدهشة أن التدخل العسكري الأول لأمريكا في الشرق الأوسط قد أدى إلى استبدال حكومة شمعون الموالية لأمريكا بشدة بحكومة محايدة يرأسها الجنرال فؤاد شهاب ومع ذلك واصلت إدارة أيزنهاور النظر إلى الأحداث التي تفجرت في لبنان على أنها أزمة عالمية وليست محلية وفي الادعاء أنها حققت انتصارا ما في صراع القوي ضد موسكو.

وعلى الرغم من الفشل الذريع في السويس وخلافاتها السياسية مع الدول العربية في الشمال، فقد ظلت بريطانيا محتفظة بمركزها شبه الاستعماري شرق السويس لمدة عقد أخر، حتى أجبرتها الضغوط المالية على الانسحاب.

وعلى الرغم من طردها من مصر، ظلت بريطانيا لها شعبيتها بين حکام منطقة الخليج الذين كانوا يحتاجون إليها في التعامل مع التفكك الداخلي وتسوية النزاعات المحلية وتفنيد الدعاوى الإقليمية للجيران الأقوياء، وكان دور بريطانيا شبه الاستعماري يمثل مفارقة تاريخية في عالم ترفع فيه رايات مناهضة الاستعمار والدعوة للتحرر وعدم الانحياز، ومع ذلك، لم يكن الحكام أنفسهم على استعداد للاعتماد على أنفسهم ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت