ومع ذلك، لم يكن الحكام أنفسهم على استعداد للاعتماد على أنفسهم ولم يكونوا متحمسين لخلع عباءة الحماية البريطانية مقابل الاستقلال وكانت بريطانيا من جانبها، تحتاج إلى الحفاظ على الوضع الراهن في الخليج الضمان تدفق النفط الخام الرخيص وحماية استثمارات شركات النفط البريطانية التي كانت عوائدها ذات أهمية جوهرية لاقتصادها.
وأصبحت المخاطر المتضمنة في الانسحاب البريطاني واضحة في عام 1991، حينما منحت بريطانيا للكويت استقلالها. فنتيجة لذلك، قام النظام الجمهوري في بغداد بقيادة الجنرال عبدالكريم قاسم بتجديد المطالبة العراقية طويلة الأمد بالكويت، الذي قام حاكمه بالسعي نحو الحماية البريطانية وحصل عليها، وبمساعدة الولايات المتحدة قامت بريطانيا على الفور بنقل 9000 جندي جوا ترقبا للغزو العراقي. وبعد مرور شهرين رحلت القوات البريطانية، واستبدلت بقوة عربية جماعية أرسلت بواسطة جامعة الدول العربية، تلك المنظمة التي أنشئت عام 1945 التعزيز التعاون بين الدول العربية في الشرق الأوسط، ومكن التدخل العسكري البريطاني والدعم القوي من الجامعة العربية الكويت من الحفاظ على استقلالها الوليد من الخطر العراقي.
واصل حزب العمل البريطاني الذي جاء إلى السلطة في عام 1964، سياسة بريطانيا التقليدية، واعتبر هارولد ويلسون ورفاقه بادهم قوة عالمية، وكانوا ملتزمين بالحفاظ على التواجد العسكري بمنطقة الخليج. ولكن صعوبة الوفاء بالتزاماتهم بدون قاعدة السويس وازدياد الضغوط داخل بريطانيا والأزمة المالية الطاحنة دفعها إلى الإعلان في 1998 بأن تواجدها العسكري في منطقة الخليج سوف ينتهي بحلول عام 1971، وفي وقت إصدار هذا التصريح، كان التواجد البريطاني يشتمل على حوالي 1000 جندي مشاة، وكذلك وحدات بحرية ووحدات مساندة جوية