تتكلف حوالي 12 مليون جنيه استرليني (حوالي 29 مليون دولار بسعر ذلك الوقت تلقي حکام منطقة الخليج الفارسي التصريح البريطاني برعب وعرضوا تحمل نفقات بريطانيا من خلال عوائد البترول المكدسة لديهم، ولكن وزير الدفاع البريطاني قابل الاقتراح بازدراء الذي يجعل من البريطانيين «مرتزقة لدى أشخاص يرغبون في وجود القوات البريطانية حولهم» ، واعتبرت حكومة العمال الاحتفاظ بتواجد عسكري شرق السويس أمرا يفتقد الحكمة السياسية وأظهرت تراجعها عن الامبراطورية من خلال التقدم بطلب للانضمام إلى الجماعة الأوروبية.
بمجرد اتخاذ قرار الانسحاب، بقي سؤال يتمثل في كيف يمكن وضع نهاية لاتفاقيات الحماية بين بريطانيا وحلفائها - والتي كان بعضها ساري المفعول لمدة قرن ونصف القرن - دون إحداث فوضى وعدم استقرار، وكان الانسحاب من منطقة تضخ 32? من بترول العالم وتحتوي على 08? من الاحتياطي العالمي أمرا يدعو إلى القلق. ولكن المسألة مرت بهدوء وبشكل ودي. وقام محمد رضا بهلوي شاه إيران، الذي طالب كثيرا بجزر البحرين الغنية بالبترول واعتبرها الإقليم الرابع عشر في امبراطوريته، بالتخلي عن هذا الزعم وتولى بدلا من ذلك دور شرطي منطقة الخليج العربي وأدى تحوله من محاولة تغيير الأمر الواقع إلى مدافع عنه، إلى الفوز بالعرفان بالجميل من قبل القوى الغربية، كان الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج الفارسي يرمز إلى نهاية حقبة بريطانيا حامية الحمى، وبالنسبة للمنطقة، نهاية مرحلة الاستقرار النسبي للهيمنة البريطانية، وكان ذلك يعني أيضا نهاية نظام أمن عمل في منطقة الخليج منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر. كما أن دور بريطانيا کمدير الأمن الخليج كان له ثلاثة جوانب: حماية المنطقة من أي اختراق من قبل أي قوى عظمى أخرى ومنع حدوث مراعات بين الدول العربية مثل