الصفحة 88 من 150

السوفيتي، فقد كان بالغ الأهمية للأمن السوفيتي. وعلى الجانب الأمريكي، يأتي الشرق الأوسط في المرتبة الثانية على قائمة الأولويات، بعد أوروبا. ومع إبرام صفقة الأسلحة التشيكية في عام 1950، التي كانت تخفي بحجاب رقيق حقيقة إمداد مصر بالأسلحة السوفيتية، وصلت الحرب الباردة إلى الشرق الأوسط، وحتى نهايتها، ظلت المنطقة ساحة التنافس القوى العظمى على النفوذ والمزايا الاستراتيجية والوصول لمنابع النفط، وأثناء تلك الفترة. كانت سياسة أمريكا في الشرق الأوسط امتدادا الاستراتيجيتها الخاصة بالحرب الباردة إلى حد بعيد.

إن إحدى الخصائص المميزة للقوة العظمى هي أن مظاهرها ونفوذها يكون عالميا وليس إقليميا، ولكن الولايات المتحدة كان لها أربع مصالح أساسية جعلت من منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية خاصة ومسئولية خاصة: الأولى، الاهتمام خلال الحرب الباردة باحتواء النفوذ والتوسع السوفيتي، الثانية والتي كانت ذات أهمية متزايدة منذ أزمة البترول في 1973، 1974 والتي تتمثل في الحاجة إلى وصول الغرب إلي احتياطي البترول الذي يمثل ثلثي البترول العالم، الثالثة، كبح جماح التطرف العربي ومساندة الأنظمة المحافظة، الموالية للغرب في المنطقة وأخيرا وليس آخرا التزامها الطويل الأمد والعميق بأمن وسلامة إسرائيل.

وجد صناع السياسة الأمريكية أنه من الصعب صياغة سياسة معينة للشرق الأوسط تخدم كافة المصالح الأمريكية والواقع أن محاولة ابتكار هذه السياسة كان محاولة لتحويل الدائرة إلى مربع .. فبما أن المصالح الثلاثة الأولى لم تكن فقط متوافقة مع بعضها البعض ولكنها كانت تعزز بعضها البعض، فإن ابتكار استراتيجية لتحقيق الثلاثة معا لم يكن صعبة، ولكن الالتزام تجاه إسرائيل لم يكن من الممكن دمجه على نحو ملائم داخل إطار عام والكثير من الجدال حول السياسة الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت