مدفعيا على الجزء من الجبل الذي كنا نحاول تدميره. وضعنا جميع مدافع الفيلق والفرقتين على الهدف، ومع انبلاج الفجر تماما، جعلنا كل مدفع بطلق خمسة وعشرين طلقة من النار السريعة مع الفوسفور الأبيض، لإقناع العدو بأننا سنشن هجوما ونأمل أن يحصن خنادقه. وبعد انتظار
عشر دقائق، أطلقنا خمسة وعشرين طلقة أخرى من المتفجرات الشديدة من كل مدفع. نتيجة لهذه العملية، أخذنا الموقع بلا خسائر، ما عدا تلك التي تكبدها الألمان.
كان نقاد پاتون يسارعون دائما إلى اتهامه بعدم المرونة في تمسكه بمبدأ «هاجم دائمة، بغض النظر عما يكلفه ذلك. صحيح أنه كان يتمسك بهذه الفكرة بضراوة، ولكن ليس بحمق. وما من شك في أن اتخاذ قرار بوقف الهجوم أمر صعب، لكن عندما اقتنع پاتون بضرورة ذلك قبل بما رأى فيه إراقة الماء وجهه من أجل تفادي ضياع الأرواح بلا طائل.
وقد كتب رالف والدو إيمرسون Ralph Waldo Emerson أن «الاتساق الأحمق هو غول (بعبع) العقول الصغيرة» . ويجدر بجميع المدراء ربط هذه العبارة بكلمات پاتون حول الحملة التونسية، وتذكرهما معا عندما يشعرون بميل إلى التصرف بالتزام أعمى بمبدأ لا يتسم بالمرونة.