الصفحة 174 من 174

عوائد - أقوى من كل الشعوب المسيحية الأخرى. يقال إنه زاد من عبء الضرائب المفروضة عليهم، أرسل لهم سفينة موسوقة بالشاي، وألزمهم بشرائه بثمن أعلى. فرفضوا ذلك، وطلبوا منه تقبل المال المستحق له بذمتهم، وأن لا يزيد الضرائب المفروضة عليهم. فرفض ذلك، فتمردوا عليه مطالبين بالاستقلال. وأعانهم الفرنسيون، في عصيانهم على الإنكليز آملين من ذلك جرح ملك الإنكليز، وإضعافه؛ لأنه كان الأقوى بين شتى أعراق الحقبة المسيحية >

وقع سلطان المغرب اتفاقية صداقة مع الولايات المتحدة 1787، وبات لدى الجمهورية الجديدة تعاملات عدة، بعضها وذي، وبعضها عدائي، وأكثرها تجارية، وكلها محدودة، مع دول إسلامية أخرى

ورد أول ذکر مدون لأميركا بصفتها رمزا سياسية في العالم الإسلامي باستانبول في 14 تموز 1793؛ حيث أقام سفير الجمهورية الفرنسية الذي وصل استانبول مؤخرة حفلا عاما كانت ذروته تحية عسكرية، بإطلاقات مدفعية من سفينتين راسيتين في سيراغلو. كانت السفينتان - كما ذكر تقرير السفير - ترفعان رايات الإمبراطورية العثمانية والجمهوريتين الفرنسية والأمريكية و"رايات قلة من القوى التي لم تلوث أيديها مع عصبة العاقين من الطغاة". وكان سفير فرنسي لاحق لدي استانبول، هو الجنرال أوبيردي بيات"لاحقة: دي بيات"الذي وصل استانبول 1796، هو نفسه أميركية معنى ما؛ إذ كان قد ؤلد في نيو أورليانز، وحارب ضمن صفوف الجيش الأمريكي، كرس هذا السفير شيئا من جهوده لنشر أفكار الثورة الأميركية في تركيا.

لكن هذه الأنشطة كانت فرنسية، لا أميركية، وفيما كانت أصداء الثورة الفرنسية تتردد بالتركية والعربية، كما ترددت أصداء أفكار وكتابات أخرى في القرن التاسع عشر، ظلت الثورة الأميركية والجمهورية الأمريكية اللتان ولدتا تلك الأفكار متواربتين، بل مجهولتين، لم يستثر حتى الحضور الأمريكي المتزايد - تجار وقناصل وبعثات تبشيرية ومعلمين - سوى القليل من الفضول، تكاد كتابات ذلك الزمن وصحافته ألا تذكره. ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت