الصفحة 60 من 174

عانى الرئيس بوش والساسة الغربيون في سبيل إيضاح أن الحرب التي ججنا فيها إنما هي حرب ضد الإرهاب، لا ضد العرب، ولا - من باب أولى - ضد المسلمين الذين ألجأتهم الظروف إلى مشاركتنا في منازلة عدونا المشترك. أما رسالة بن لادن؛ فعلى النقيض من هذا فهذه الحرب - برأيه، وبرأي من يتبعه - حرب دينية، حرب المسلمين على الكافرين، ولذلك لابد أن تكون حربا على الولايات المتحدة، أعظم قوة في عالم الكفر.

كثيرا ما يشير بن لادن في تصريحاته إلى التاريخ. كانت إحدى إشاراته الأكثر درامية في شريطه الفديوي في 7 تشرين الأول 2001؛ إذ ألمح إلى"الخزي والعار"اللذين عانى منهما الإسلام لما يربو على ثمانين عاما". باشر معظم مراقبي الشرق الأوسط من الأمريكان والأوروبيين - دون ريب - بحثا دؤوبة عما حصل قبل"ما يربو على ثمانين عاما"، وتوصلوا إلى إجابات شئي، يمكننا الاطمئنان - مامة - إلى توصل مستمعي بن لادن المسلمين - الجمهور الذي كان يخاطبه - إلى المراد من التلميح، وتقديره حق قدره."

هزمت - أخيرة - السلطنة العثمانية، آخر إمبراطورية إسلامية عظيمة عام 1918، واحتلت عاصمتها، استانبول، وجردت عن سياستها، وتقاسمت الشطر الأكبر من إقليمها الإمبراطوريتان المنتصرتان، الإنكليزية والفرنسية. وقسمت مقاطعات الهلال الخصيب الناطقة بالعربية التي كانت خاضعة للعثمانيين سابقة إلى كيانات ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت