الصفحة 62 من 174

وأطلقت عليها أسماء جديدة، ورسمت لها حدود جديدة أيضا. كان اثنان من الكيانات الثلاثة، العراق وفلسطين، خاضعين للانتداب البريطاني، فيما منح الكيان الثالث، وقد أطلق علبه اسم سوريا، للفرنسيين. قم الفرنسيون الدولة المنتدبين عليها - لاحقا - إلى قسمين، مطلقين على أحدهما اسم لبنان، محتفظين باسم سوريا للقسم المتبقي. أما الإنكليز؛ فقد فعلوا الأمر ذاته، إلى حد ما في فلسطين؛ إذ استحدثوا تقسيما بين ضفتي الأردن. شميت الضفة الشرقية عبر الأردن Transjordan، ثم أصبح اسمه - لاحقا - الأردن. أما اسم فلسطين؟ فقد احتفظ به، وخصص إطلاقه على الضفة الغربية، بعبارة أخرى: قسم جنب الأردن Cisjordanian من البلاد.

لم يعتقد أحد. في ذلك الوقت - بأن شبه الجزيرة العربية التي تتألف - بصفة أساس - من صحاري قاحلة وجبال منيعة، يصعب بلوغها، تستحق منا الاستيلاء عليها، فمح الحكامها باستقلال محدود غير وطيد، نجح الأتراك - أخيرة - في تحرير وطنهم، الأناضول، لا باسم الإسلام، وإنما من خلال حركة قومية علمانية، قادها جنرال عثماني، يدعى مصطفي كمال، غالبا ما يعرف باسم جمال أتاتورك. اتخذ كمال أتاتورك - حتى إنان قتاله. بنجاح - التحرير تركيا من السيطرة الغربية - أولى خطوات اعتماد المنهج الغربي، أو كما كان يفضل تسميته، المناهج الحديثة، كان أحد أول قراراته، في تشرين الثاني 1922، إلغاء السلطنة.

لم يكن العاهل العثماني سلطانة، فحسب، حاكمة لدولة معينة، وإنما كان يعرف على نطاق واسع بصفته خليفة، رئيس المسلمين السنة جميعا، والأخير في سلسلة من الحكام، ترقي إلى وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن عام 632، وتعيين خليفة له، يحل محله، لا بصفة روحية، بل بصفته رئيسا دينية وسياسية للدولة الإسلامية والمجتمع المسلم. بعد تجربة قصيرة مع خليفة مستقل، ألغي الأتراك في آذار 1924 الخلافة أيضا.

مرت الخلافة - عبر قرونها الثلاثة عشر تقريبا - بالكثير من التقلبات، غير أنها ظلت رمزا فقالا لوحدة المسلمين، بل لهويتهم. وكان العالم الإسلامي يحس باختفائها تحت الضغط المزدوج لهجوم الإمبرياليين الأجانب ودعاة التحديث الداخليين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت